فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1216

ولا دليل، لأنه ليس في خبر المصراة ذكرُ خيارٍ في عقد البيع أصلا، فاعجبوا لهذه العظائم! !

واحتجوا أيضًا لهذا القول الفاسد، بخبر الذي كان يُغبنُ في البيع، فأمره رسول الله إذا بايع أحدًا أن يقول:"لا خِلابة"، ثم جعل له الخيار فيما اشترى ثلاثًا (1) ، وهم مخالفون لهذا الخبر كله، فيجيزون الغبن في البيع قَلَّ، أو كَثُر، ولا يُنتفع عندهم بأن يقول البائع:"لا خلابة"، بل سواء عندهم قال ذلك، أو سكت، ولا يجعلون له الخيار أصلا (2) ، وليس في الخبر أن مُبَايِعَهُ عقد معه البيع على خيار، فاعجبوا، واسألوا الله العافية مما ابتلاهم به.

واحتجوا في قولهم أن مَنْ أصبح في يوم من أيام رمضان ينوي الفطر عامدًا ذاكرًا، لأنه في رمضان إلا أنه لم يأكل ولم يشرب، ولا وَطئ، ولا تعمد القيء، ثم ينوي الصوم قبل زوال الشمس فصومه تام لَا

(1) أخرجه البخاري في البيوع باب ما يكره من الخداع في البيع برقم 2117 ومسلم في البيوع، باب من يخدع في البيع (ج 10/ ص 176) . عن عبد الله بن عمر أن رجلا ذكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث. وقد سمي الرجل خارج الصحيحين وهو:"حبان بن منقذ".

أخرج حديثه الحاكم في البيوع برقم 2201، والبيهقي في الكبرى (ج 5/ ص 273) ومعرفة السنن (ج 4/ ص 283) ، وابن ماجه في الأحكام، باب الحجر على من يفسد ماله برقم 2355.

قال الحافظ في الفتح (ج 4/ ص 337) :"لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام: أيْ لا خديعة". وانظر كلام المؤلف على هذا الحديث في المحلى (ج 8/ ص 410 - 411) .

(2) إنما جوز الحنفية الغبن القليل لا الفاحش الكثير، بل إن السلعة ترد عندهم بالغبن البين الفاحش. وانظر: رد المحتار (ج 4/ ص 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت