عمر أصلًا، وإنما هو خبر رويناه عن مالك عن زيد بن أسلم (1) عن أبيه قال:"قال لي عبد الله بن الأرقم (2) :"أدللني على بعير من المطايا، أستحمل عليه أمير المؤمنين". فقلت: نعم، جمل من الصدقة، قال: فقال لي عبد الله بن الأرقم:"أتحب لو أن رجلًا باديًا في يوم حَارٍّ غسل لك ما تحت إزاره، ورُفغه ثم أعطاكه، فشربته إنما الصدقة أوساخ الناس، يغسلونها عنهم" (3) ."
ثم لَوْ صَحَّ عن عمر ما ذُكر، لما كان فيه حجة، وقد خالفوه لأنهم في أحد قَوْلَيْهمْ يبيحون شرب الماء الذي تُوضئ، أو اغتُسل به من جنابة، وهذا خلاف ما ذكروا عن عمر، لأن عمر لم ينه في الخبر المذكور عن الوضوء، مما قد تُوضئ به، ولا عن الغسل للجنابة به، إنما كره شربه، وقد يُتَوضَّأُ بما لا يُشرب كماء البحر، وماءٍ وقع فيه سُم، فيتوضأ الصائم بالماء، ولا يحل له شربه، فظهر فساد ما يأتون
(1) زيد بن أسلم أبو عبد الله العمري المدني الفقيه، روى عن مولاه ابن عمر، وعطاء بن يسار، وعلي بن الحسين، وعنه مالك، وهشام بن سعد والسفيانان وخلق، وثقه غير واحد، ووصفوه بالإتقان، توفي سنة 136 هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تاريخ البخاري (ج 3/ ص 287) والجرح والتعديل (ج 3/ ص 55) وطبقات علماء الحديث (ج 1/ ص 210 - 211) .
(2) عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب الزهري من مسلمة الفتح، كتب للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولأبي بكر وعمر، له أحاديث، روى عنه أسلم العدوي، وعروة. أخرج له الأربعة. وانظر: تجريد أسماء الصحابة (ج 1/ ص 296) وتهذيب التهذيب (ج 3/ ص 98) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص 191) .
(3) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.