الصفحة 43 من 283

ومنها: أن العبادة حقُّ الله وقسمه والاستعانةُ قسمُ العبد، وحقُّ الله أولى بالتقديم.

ومنها: أنَّ العبادة أكثرُ مناسبةً للجزاء أعني قوله: {مالك يَوْمِ الدين} والاستعانة أنسب لطلب الهداية، فوضعَ كلَّ تعبير مع ما يناسبه.

جاء في (روح المعاني) :"إنها - أي العبادة - أشد مناسبة بذكر الجزاء، والاستعانة أقوى التئامًا بطلب الهداية".

ومنها: أن" {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} متعلقٌ بألوهيته واسمه (الله) . و {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} متعلق بربويته واسمه الرب، فقدم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} على {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كما تقدم اسم الله على الرب في أول السورة".

ومنها: أن {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} هو قسم الله"فكان مع الشطر الذي هو ثناء على الله تعالى لكونه أولى به. و {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قسم العبد فكان مع الشطر الذي له وهو {اهدنا الصراط المستقيم} إلى آخر السورة".

وهذا التعبير هو نظير قوله تعالى: {فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123] . فقدم العبادة على التوكل.

هذا علاوة على أن في تأخير فعل الاستعانة توافقًا مع خواتيم الآي في السورة. فاقتضى تقديم العبادة من كل وجه.

فإن قلت: كان قياس الكلام أن يقول: (إياه نعبد وإياه نستعين) فَلِمَ قال: (إياك نعبد ... ) بالخطاب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت