الصفحة 22 من 283

ودخل تحت قوله: {رَبِّ العالمين} كثيرٌ من صفات الله تعالى كالعليم"والسميع والبصير، والقيوم والمريد، والملك وما أشبه ذلك، لأن كل واحد من هذه الأسماء والصفات، يطلب ما يقع عليه".

و {العالمين} : جمع عالمَ، وهو كل موجود سوى الله تعالى، واختلف في دلالة الجمع هذه، فرجَّح بعضهم أنها تفيد ذوي العلم خاصة، أو المُكَلَّفين من الخَلْقِ بدليل قوله تعالى: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] . وقوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} [الروم: 22] ، ولا يكون نذيرًا للبهائم والجمادات.

وقال بعضهم: إن العالمين هم الإنس بدليل قوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين} [الشعراء: 165] . وقوله: {وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن العالمين} [المائدة: 20] .

وقيل: جمع العالم ليشمل كل جنس مما سُمِّيَ به، فإن للعالمين آحادًا كل منها يسمى عالَمًا، فهناك عالم الإنسان، وعالم الحيوان، وعالم الحشرات، وكل صنف وكل جنس يسمى عالمًا أيضًا.

وقيل: كل قرن وكل جيل يسمى عالَمًا أيضًا، فأهلُ كل زمانٍ عالَمٌ فَجَمعَهُ، ليشمل كل الأجيال، وأهل كل الأزمنة.

وقيل: جمعه لاحتمال أن ينصرف الذهن بلفظ (العالَم) إلى هذا العالم المحسوس"لأن العالم وإنْ كان موضوعًا للقدر المشترك، إلا أنه شاع استعمالهُ بمعنى المجموع كالوجود في الوجود الخارجي، وقد غلب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت