أما الكتاب فقوله تعالى: ] اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لههم [ ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: طعامهم ذبائحهم . وكذلك قال مجاهد وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم النخعي ، ولا يمكن أن يكون المراد بطعامهم التمر والحب ونحوهما فقط ، لأن قوله: ] طعام الذين أوتوا الكتاب [ لفظ عام فتخصيصه بالتمر والحب ونحوهما خروجٌ عن الظاهر بلا دليل ، ولأن التمر ونحوه من الطعام حلالٌ لنا من أهل الكتاب وغيرهم ، فلو حملت الآية عليه لم يكن لتخصيصه بأهل الكتاب فائدة .
وأما السنة فقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلىالله عليه وسلم بشاة مسمومة وأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فسأل عن ذلك فقالت: أردت قتلك ، فقال: (( ما كان الله ليسلطك على ذلك ) ).
وفي مسند الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أيضًا أن يهوديًا دعا رسول الله صلىالله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه ، والإهالة السنخة: ما أذيب من الشحم والإلية وتغيرت رائحته .
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لأخذه فالتفت فإذا النبي صلىالله عليه وسلم فاستحييت منه ، وفي رواية لمسلم عنه: قال: أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا ، فالتفت فإذا رسول الله صلىالله عليه وسلم مبتسمًا. فهذا فعل رسول الله صلىالله عليه وسلموإقراره في حل ذبائح أهل الكتاب .