الصفحة 464 من 543

أن يشعر أخوك بشيء فقال السمع والطاعة وتواعدا على ليلة فهيأ له الشيخ من التحف والظرف ما يليق بمقامه فلما نام الصاحب واستغرق في النوم وأمن انتباهه قام الشاب وتمشى خطوات وفتح باب يتوصل منه إلى الحائط فوجد شيخه واقفًا ينتظره فتناوله وصار عنده في المنزل وكان ليلة البدر وتنادما ودارت بينهما كؤوس الشراب ممزوجة ببرد الرضاب وانتشى الشيخ وأخذ في الغناء وقد رمى القمر جرمه عليهما وانتبه الصاحب فلم يجد أخاه فقام فزعا مرعوبًا ووجد الباب الذي استطرق منه أخوه مفتوحًا فقال من هنا جاء الشر فدخل منه وصعد الحائط فوجد نورًا ساطعًا من البيت ونظر فرآهما على هذه الحالة والكأس بيد الشيخ وهو ينشد أحسن صوت:

سقاني خمرةً من ريق فيه ... وحيّا بالعذار وما يليه

وبات معانقًا خدّا بخدٍ ... غزالٌ في الأنام بلا شبيه

وبات البدر مطَّلعًا علينا ... سلوه لا ينمُّ على أخيه

فكان من لطافة الصاحب أن قال والله لا أنمُّ عليكما وتركهما وانصرف انتهى.

ومن بديع ذلك ما حكاه ابن خلكان في تاريخه في ترجمة شرف الدين المعروف بابن المستوفي قال قد وصل إلى اربل بعض الشعراء وهو الشريف عبد الرحمن بن أبي الحسين بن عيسى بن علي بن يعرب في سنة ثمان وعشرين وستمائة وشرف الدين يومئذ وزير فسير له مثلومًا على يد شخص كان في خدمته يقال له الكمال بن الشعار الموصلي صاحب التاريخ والمثلوم عبارة عن دينار يقطع منه قطعة صغيرة وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت