وأما ( مليا ) بتشديد الياء فمعناه وقتا طويلا . وفي رواية أبي داود والترمذي أنه قال ذلك بعد ثلاث . وفي شرح السنة للبغوي ( بعد ثالثة ) وظاهر هذا: أنه بعد ثلاث ليال . وفي ظاهر هذا مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة بعد هذا ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ردوا علي الرجل , فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذا جبريل", فيحتمل الجمع بينهما أن عمر - رضي الله عنه - لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في الحال بل كان قد قام من المجلس , فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال , وأخبر عمر - رضي الله عنه - بعد ثلات إذ لم يكن حاضرا وقت إخبار الباقين . والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم ( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) فيه أن الإيمان والإسلام والإحسان تسمى كلها دينا . واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعا من العلوم والمعارف والآداب واللطائف بل هو أصل الإسلام كما حكيناه عن القاضي عياض , وقد تقدم في ضمن الكلام فيه جمل من فوائده ومما لم نذكره من فوائده أن فيه أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة , إلى مسألة لا يسألون عنها أن يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع . وفيه أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل , ويدنيه منه , ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض . وأنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله . والله أعلم ."
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: