وواضحٌ من هذا أنَّ توحيد الأسماء والصفات، يقوم على ثلاثة أسس، مَن حاد عنها لم يكن موحدًا بالله -سبحانه- في أسمائه وصفاته:
الأساس الأول: تنزيه الله -عز وجل- عن مشابهة الخلق، وعن أيِّ نقص، قال تعالى:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] .
وقوله تعالى:
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] .
وقوله تعالى:
{فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النَّحل:74] .
الأساس الثَّاني: الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة، فهي تُعرف عن طريق التَّلقِّي منها؛ فلا يوصف الله - عز وجل- إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولا يُسمَّى إلا بما سمَّى الله به نفسه أو سمَّاه به رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-؛ لأنَّ الله -عز وجل- أعلم بنفسه وصفاته وأسمائه، قال تعالى:
{قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة:140] .
قال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-:"لا يُوصفُ اللهُ إلا بما وصف به نفسَه، أو وصفه به رسولُه، لا يتجاوز القرآن والحديث".
الأساس الثَّالث: قطع الطمع عن إدراك كيفيَّة هذه الصفات، وقد أجمع السلف على ذلك، فقالوا ما قاله الإمام مالك:"الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ غيرُ معقول، والإِيمانُ به واجبٌ، والسُّؤالُ عنهُ بدعة".
مما سبق يتبيَّنُ أنَّ توحيد الأسماء والصِّفات، يقدحُ فيه عدَّةُ أمورٍ، يجب على المسلم أن لا يقع فيها، وهي:
أولًا: التَّشبيه -أي تشبيه الخالق بصفات المخلوقين، كتشبيه النَّصارى عيسى بن مريم بالله -سبحانه-.