قال تعالى:
{وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت:46] .
3 -القرآن الكريم، دعا إلى التَّفكير العقليِّ الجماعيِّ؛ لأنَّ التقاء العقول وتلاقي الأفكار يؤدِّيان إلى الوقوف على الحقيقة، وتبيُّن وجه الصَّواب، قال -تعالى- مخاطبًا المشركين وداعيًا لهم للاجتماع والنَّظر بصدق وموضوعيَّة، فيما نسبوه لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- زورًا وبهتانًا؛ فأمر الله رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أن يُقدِّم لهم موعظةً في كيفيَّة التفكير واتِّخاذ القرار والحكم على الأمور، فقال -جلَّ شأنه-:
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد} [سبأ:46] ولهذا شرع الإسلام الشُّورى، في قوله تعالى:
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] .
وفي قوله تعالى:
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] .
4 -أمر اللهُ البشر أن يزيلوا غشاوةَ العقول، ويتفكَّروا في الكون من حولهم، ويتدبَّروا في صنع الله المتقن، وبديع خلقه المبهر، ليكون ذلك دافعًا للإقناع، حاملًا على الإيمان، قال تعالى:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران:190 - 191] .
وقال تعالى:
{وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة:126] .
وقال تعالى:
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ} [الروم:8] .