فمن خلال التَّعريف اللُّغوي لكلٍّ منهما، نجد اشتراك كلٍّ من المنهج والأسلوب في المعنى اللغوي وهو الطريق، ويبدو الفرق واضحًا والمفهوم متغايرًا، من خلال التعريف الاصطلاحي، كما يلي:
أولًا: المناهج الدعوية، هي قضايا وموضوعات الدَّعوة التي جاءت في قوله تعالى:
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء:36] .
وجاء هذا المنهج الرَّبَّانيُّ، في قوله تعالى:
{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام:151 - 152] .
هذه هي مناهج الدَّعوة وموضوعاتها، التي جاءت بها الرِّسالات السَّماويَّة من لدن آدم -عليه السلام- إلى سيِّدنا محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
أمَّا الأساليب، فهي كيفية وطرق تطبيق قضايا المنهج.
والمثال على ذلك:"إذا كانت العبادة في الإسلام منهجًا ونظامًا؛ فإنَّ من أساليبها الصلاة والصيام والحج والزَّكاة ... إلخ".