الصفحة 77 من 91

وقال السمين:"قوله: {ما الحاقَّةُ} : في موضع نصب على إسقاط الخافض، لأن (أدرى) بالهمزة يتعدَّى لاثنين، الأول بنفسه، والثاني بالباء قال تعالى: {ولا أَدْراكُمْ بِهِ} 1، فلمَّا وقعت جملة الاستفهام معلِّقة لها كانت في موضع المفعول الثاني، ودون الهمزة تتعدَّى لواحد بالباء نحو: دَرَيْتُ بكذا، ويكون بمعنى (علم) فيتعدّى لاثنين"2.

وذهبت طائفة أخرى3 إلى أن الفعل (أدرى) نصب الجملة المعلقة بنفسه قال مكي:" {وَما أَدْراكَ ما الحاقَّةُ} : ما مبتدأ، وما الثانية مبتدأ ثانٍ، والحاقة خبره، والجملة في موضع نصب بأدراك، وأدراك وما اتصل به خبر عن ما الأولى"4 وقال المنتجب:"ما الثانية مبتدأ ثانٍ والحاقة خبره، وأدرى تعدَّى إلى مفعولين فالكاف مفعول أول، والجملة مفعول ثانٍ"5.

هذا آخر ما منَّ الله بجمعه وأسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا، وينفعنا بماعلمنا، ويزيدنا علمًا، ويلهمنا رشدنا، وييسرلنا من أمرنا رشدًا بمنه وكرمه، وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

1 يونس:16.

2 الدر المصون: 10/423، وينظر: 11/93.

3 منهم ابن عطية في المحرر الوجيز: 16/93، وابن الأنباري في: البيان في غريب إعراب القرآن: 2/456، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم: 5/ 381.

4 إعراب مشكل القرآن: 753.

5 الفريد: 4/516، وينظر 4/719.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت