أُغرم بالكتب وجمع مكتبة عظيمة وكتب بخطه الكثير ، وكان والده يشتري له مايريد من الكتب ، ويقول له اشتر ما بدا لك وعليّ الثمن فانك أحييت ما أمَته أنا من سيرة سلفي ، ووهبه مكتبته التي ورثها عن آبائه.
توفي رحمه الله ضحوة الأربعاء 21 ربيع الثاني سنة 1252هـ وصلِّي عليه في جامع سنان باشا ودفن في مقبرة الباب الصغير وكانت وفاته في حياة والدته التي صبرت واحتسبت وعاشت بعده سنتين، وجعلت تقرأ كل أسبوع مئة ألف مرة سورة الإخلاص وتهب له ثوابها.
حزن الناس لوفاته وخرجت جنازته حافلة حاشدة وشيعه علماء دمشق ورؤساؤها ، وكان شيخه سعيد الحلبي يتأسف لموته ويقول في الجنازة"يامحمد والله كنت مخبيك لهذه اللحية"، فإنه كان يطمع أن يكون خليفة بعده على الفقه . وبقي مواظبا على حضور درس شيخه سعيد حتى آخر عمره.
وكان ابن عابدين قبل وفاته بعشرين يوما اشترى القبر الذي دفن فيه وأوصى بذلك محبة في جوار عالمين جليلين هما علاء الدين الحصكفي صاحب الدر المختار ، وصالح الجنيني المحدث المشهور
وكتب على لوحة قبره:
قفوا واغبطوا قبرًا تسامى بعالم
وقولوا له هنيت وافاك سيد
هو الحبر من أضحى بعلمه عالما
هو العابد بن عابدين محمد
لقد بكت الأملاك حزنا لموته
فحقا نعاه روض درس ومسجد
على العفو والغفران تحمل روحه
إلى غرفات في النعيم فتسعد
دعاه مقام شامخ - قلت أرخو -
يروم وملك لا يضاهى مؤبد
ورثاه الشيخ داود البغدادي النقشبندي بقصيدة منها:
يا إمامًا في حلبة العلم جالا
أورث القلب فقده أوجالا
كنت بحر العلوم تقذف درًّا
فطما بعده الوجود وسالا
أنت شمس غربت في مغرب الأرض
ولكن أنوارها تتلالا
سائلا المولى الكريم أن يتغمده برحمته ، وأن يجعل مداد قلمه حجة له لا عليه ، وأن يجمعنا ومحبيه في مستقر رحمته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .