"إن للَّه تعالى ملائكةً يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون اللَّه. . تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. . ."الحديث بطوله، وفي آخره:"فيقول اللَّه تعالى لملائكته: أشهدكم أنِّي قد غفرتُ لهم، فيقول مَلَكٌ من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم، إنما جاء لحاجةٍ، فيقال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم" [1] .
وخبر مسلم: أنه صلى اللَّه عليه وسلم خرج على حلقةٍ من أصحابه فقال:"ما يجلسكم؟"قالوا: جلسنا نذكر اللَّه عز وجل ونحمده لما هدانا للإسلام ومنَّ علينا به، فقال:"آللَّه؛ ما أجلسكم إلا ذلك؟"قالوا: واللَّه؛ ما أجلسنا إلا ذلك، قال:"أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم؛ إني أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن اللَّه عز وجل يباهي بكم الملائكة" [2] .
وخبر الحاكم: عن سلمان أنه كان في عصابةٍ يذكرون اللَّه تعالى، فمرَّ بهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال:"ما كنتم تقولون؛ فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأردت أن أشارككم فيها؟" [3] .
وخبر البزار:"إن للَّه سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم. . حفوا بهم. . ."الحديث، وفيه:"فيقولون: ربنا؛ أتينا على عبادٍ من عبادك يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويُصلُّون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم، فيقول تبارك وتعالى: غشوهم برحمتي، فيقولون: رب؛ إن فيهم فلانًا الخطَّاء، فيقول تبارك وتعالى: غشوهم برحمتي" [4] .
وخبر:"ما من قومٍ صلوا صلاة الغداة ثم قعدوا في مصلاهم يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه إلا وكَّل اللَّه تعالى بهم ملائكته يستغفرون لهم حتى يخوضوا في حديثٍ"
= {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} بالجهر بالدعاء مردودٌ بأن الراجح في تفسيره المجاوزة عن المأمور به كأن سأل رتبة الأنبياء. اهـ"فتاوى ابن حجر" (1/ 176)
(1) صحيح البخاري (6408) ، وصحيح مسلم (2689) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(2) صحيح مسلم (2701) عن سيدنا معاوية رضي اللَّه عنه.
(3) المستدرك (1/ 122) .
(4) ذكره الهيثمي في"المجمع" (10/ 80) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه، وعزاه للبزار.