فهرس الكتاب

الصفحة 4507 من 4545

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يحصل به الإفساد، فأما من يقصد الإصلاح كمن يغرس بستانًا مثلًا فلا يمتنع عليه قطع ما كان لتلك الأرض من شجر يضر بقاؤه. قال: وقيل: بل فيه دلالة على أن النهي إنما يتوجه إلى ما أنبته الله من الشجر مما لا صنع فيه للآدمي كما حمل عليه النهي عن قطع شجر مكة وعلى هذا يحمل قطعه - صلى الله عليه وسلم - النخل وجعله قبلة المسجد ولا يلزم منه النسخ المذكور - انتهى. ويأتي مزيد الكلام على حرم المدينة ومسألة السلب في شرح حديث سعد الآتي. فائدة: روى مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتي المدينة. قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها، وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمى. وروى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال: حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا لا يخبط شجره ويعضد إلا ما يساق به الجمل. وقد سكت عليه أبو داود وكذا سكت عليه الحافظ في الفتح، وقال المنذري: في إسناده سليمان بن كنانة، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: لا أعرفه، ولم يذكره البخاري في تاريخه، وفي إسناده أيضًا عبد الله بن أبي سفيان وهو في معنى المجهول - انتهى. وقال في التقريب في عبد الله بن أبي سفيان: إنه مقبول. قال السمهودي (ص 96) : اعلم أن قوله في حديث مسلم (( وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمى ) ). ظاهر في التحريم لذلك القدر، إذ حول المدينة إنما هو حرمها وحمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ليس بحرم لم يكن حول المدينة على ما سيأتي بيانه، ولأن التقي السبكي قال: إن في سنن أبي داود تحديد حرم المدينة ببريد من كل ناحية. قال: وإسناده ليس بالقوي. والذي رأيته في أبي داود عن عدي بن زيد: حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا، إلخ. قال: ورواه البزار بنحوه، ورواه ابن زبالة بلفظ (( حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شجر المدينة بريدًا في بريد منها، وأذن في المسد والمنجدة ومتاع الناضح أن يقطع منه ) ). وروى المفضل الجندي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في قصة العبد الذي وجده يعضد أو يخبط عضاها بالعقيق: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من وجد من يعضد أو يخبط شيئًا من عضاه المدينة بريدًا في بريد فله سلبه". وروى البزار عن جابر قال: حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بريدًا من نواحيها كلها. (قال الهيثمي بعد عزوه للبزار: وفيه الفضل بن مبشر وثقه ابن حبان وضعفه جماعة) قال السمهودي: وفي الأوسط للطبراني: وفيه ضعيف عن كعب بن مالك، قال: حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشجر بالمدينة بريدًا في بريد فأرسلني فأعلمت على الحرم على شرف ذات الجيش وعلى شريب، وعلى أشراف مخيض وعلى نبت (قال الهيثمي: في طرقه عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت، وهو ضعيف) قال السمهودي: ورواه ابن النجار وابن زبالة بلفظ (( حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بريدًا في بريد وأرسلني فأعلمت على الحرم ) )إلخ. قال: وروى ابن زبالة أيضًا من طريق مالك بن أنس عن أبي بكر بن حزم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الحمى: إلى مضرب القبة. قال مالك: وذلك نحو من بريد. قال السمهودي بعد بيان الألفاظ المتعلقة بالتحديد ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت