فَقَالَ: إِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْفَوْزَ مِنْ النَّارِ. وَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ: قَدْ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ. وَسَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ. فَقَالَ: سَأَلْتَ اللَّهَ الْبَلَاءَ فَاسألهُ الْعَافِيَةَ. رواه الترمذي.
2457- (19) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ووقع الترمذي (( أرجو بها الخير ) )وهكذا في المسند. قال الطيبي: وجه مطابقة الجواب السؤال هو أن جواب الرجل من باب الكناية أي أسأله دعوة مستجابة فيحصل مطلوبي منها، ولما صرح بقوله خيرًا فكان غرضه المال الكثير كما في قوله تعالى: {إِن تَرَكَ خَيْرًا} (2: 180) فرده - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( إن من تمام النعمة ) )إلخ. وأشار إلى قوله تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} (3: 185) انتهى. قال القاري: والأظهر أن الرجل حمل النعمة على النعم الدنيوية الزائلة الفانية وتمامها على مدعاة في دعائه فرده - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ودله على أن لا نعمة إلا النعمة الباقية الأخروية - انتهى. وقال الشيخ الدهلوي في اللمعات: قوله (( أرجو بها خيرًا ) )، أي هذه دعوة أرجو بها خيرًا، وأعلم مجملًا أن عند الله نعمة تامة فأسألها ولا أعرف حقيقة تمام النعمة فعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقيقة تمام النعمة هذا ما يخيل بالبال في معنى الحديث وهو المتبادر وإن لم يذكره الطيبي. (فقال إن) ، وفي الترمذي (( قال فإن ) ) (من تمام النعمة دخول الجنة) ، أي ابتداء (والفوز) ، أي الخلاص والنجاة (من النار) ، أي ولو انتهاء (وسمع) ، أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (يا ذا الجلال والإكرام) ، أي يا ذا العظمة والكبرياء والإكرام لأولياءه (قد استجيب لك) ، أي وقع لك استحقاق الإجابة أو قصد به التفاؤل والمبالغة على أن الاستجابة بمعنى الإجابة (فسل) ، أي ما تريد، وفيه دليل على أن استفتاح الدعاء بقول الداعي يا ذا الجلال والإكرام يكون سببًا في الإجابة وفضل الله واسع (فقال) ، في الترمذي قال: (سألت الله البلاء) ، أي لأنه يترتب عليه (فاسأله العافية) ، أي فإنها أوسع وكل أحد لا يقدر أن يصبر على البلاء ومحل هذا إنما هو قبل وقوع البلاء وأما بعده فلا منع من سؤال الصبر بل مستحب لقوله تعالى: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} (2: 250، 7: 126) (رواه الترمذي) في الدعوات وقال هذا حديث حسن، وأخرجه أيضًا أحمد (ج5: ص231، 235) ، والبخاري في الأدب المفرد (ج2: ص187) .
2457- قوله (فكثر) بضم الثاء (لغطه) بفتحتين، قال في القاموس: اللغط الصوت والجلبة أو أصوات مبهمة لا يفهم معناها - انتهى. والمراد ههنا كلام لا طائل تحته وما لا يعني. وقال القاري: أي تكلم بما فيه إثم لقوله: (( غفر له ) ). وقال الطيبي (( اللغط ) )بالتحريك الصوت والمراد به الهزء من القول وما لا طائل تحته فكأنه مجرد الصوت العري عن المعنى (فقال قبل أن يقوم) في الترمذي بعده (( من مجلسه ذلك ) ) (سبحانك اللهم وبحمدك) لعله مقتبس من