2235- (3) وعن أبي بن كعب، قال: (( كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة، دخلنا جميعًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ، فحسن شأنهما فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واللفظ المذكور له في الخصومات وأخرجه أيضًا أحمد من هذا الطريق (ج1ص393، 411- 412، 456) قال العيني: وأخرجه النسائي في فضائل القرآن.
2235- قوله: (كنت في المسجد) أي النبوي (فدخل رجل) وعند أحمد (ج5ص124) والطبري والبيهقي (ج2ص385) من وجه آخر إن هذا الرجل هو عبد الله بن مسعود والله أعلم (يصلي) استئناف أو حال (فقرأ قراءة أنكرتها عليه) أي بالجنان أو باللسان (ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه) أي فانكرتها عليه أيضًا. وقيل: الظاهر إنه لم تكن قراءة هذا الآخر منكرة عند أبي وإلا لذكر الإنكار عليه أيضًا (فلما قضينا الصلاة) دل على أن أبيا أيضًا كان في الصلاة، والظاهر إنها صلاة الضحى أو نحوها من النوافل قاله القاري (دخلنا جميعًا) أي كلنا أو مجتمعون (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في حجرة من حجراته (فقرأ) بلفظ التثنية أي كلاهما (فحسن) من التحسين (شأنهما) أي قال كلا كما محسن أو قال لكل واحد منهما أحسنت وعند البيهقي فقال أحسنتما أو أصبتما، وفي رواية لعبد الله بن أحمد قال: قد أحسنتم (فسقط في نفسي من التكذيب) أي خطر في قلبي من التكذيب من جهة تحسينه صلى الله عليه وسلم قراءتهما ظنًا مني إن كلام الله الواحد يكون على وجه واحد ولا يجوز أن يقرأه كل رجل كيفما شاء (ولا إذ كنت في الجاهلية) أي ولا وقع في نفسي التكذيب والوسوسة إذ كنت في الجاهلية وهذا مبالغة"لأنه كان في الجاهلية جاهلًا فلا يستبعد وقوع التكذيب والوسوسة إذ ذاك. وأما بعد حصول اليقين والمعرفة فهو بعيد وأمر عظيم. قال النووي: معناه وسوس لي الشيطان تكذيبًا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية، لأنه في الجاهلية كان غافلًا أو متشككًا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب. وقال القاضي عياض: معنى قوله"سقط في نفسي"إنه اعترته حيرة ودهشة قال: وقوله:"ولا إذ كنت في الجاهلية"معناه إن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبًا لم يعتقده قال: وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يواخذ بها. قال القاضي قال المازري: معنى هذا إنه وقع في نفس أبي بن كعب نزغة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت في الحال حين ضرب"