2165- (37) وعن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2165- قوله: (إن الله كتب كتابًا) أي أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به الإرادة (قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام) كنى به عن طول المدة وتمادى ما بين التقدير والخلق من الزمن، فلا ينافي عدم تحقق الأعوام قبل السماء، والمراد مجرد الكثرة، فلا ينافي ما روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر مرفوعًا كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، إذ المراد طول الأمد بين التقدير والخلق. وقيل وجه الجمع بين الحديثين إنه من الجنائز أن لا يكون كتابة الكوائن في اللوح المحفوظ دفعة واحدة، بل ثبتها الله فيه شيئًا فشيئًا فيكون كتابة هذا الكتاب في اللوح قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام والمقادير الأخر بخمسين ألف عام. قال الطيبي: كتابة مقادير الخلائق قبل خلقها بخمسين ألف سنة لا تنافي كتابة الكتاب المذكور بألفي عام لجواز اختلاف أوقات الكتابة في اللوح، ولجواز أن لا يراد به التحديد بل مجرد السبق الدال على الشرف- انتهى. وقيل يجوز أن يكون المقادير كلها مكتوبًا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام ويكون الكتاب المذكور أيضًا مثبتًا فيه إذ ذاك. ثم أمر الله تعالى ملائكته بأفراد كتابة هذا الكتاب على حدة في الزمان الذي بعده قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام تشريفًا وتكريمًا، كما ينتخب ويفرد من الكتاب الكبير بعض أبوابه وفوائده وأنزل من هذا المفرد المنتخب الآيتين المذكورتين مختومًا بهما سورة البقرة. وقيل الكتابة بمعنى إظهار الكتابة والمراد إنه أظهر كتابة هذا الكتاب على طائفة من الملائكة. قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام. قال الطيبي: لعل الخلاصة أن الكوائن كتبت في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات بخمسين ألف عام، ومن جملتها كتابة القرآن ثم خلق الله خلقًا من الملائكة وغيرهم فاظهر كتابة القرآن عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام. وخص من ذلك هاتان الآيتان وأنزلهما مختومًا بهما أولى الزهراوين (أنزل) أي الله تعالى (منه) أي من جملة ما في ذلك الكتاب المذكور (آيتين) هما آمن الرسول إلى آخره (ختم بهما سورة البقرة) أي جعلهما خاتمتها (ولا تقرآن في دار) أي في مكان من بيت وغيره (ثلاث ليال) أي في كل ليلة منها (فيقربها) بفتح الموحدة على أنه منصوب في جواب النفي. وقيل: بالرفع والراء مفتوحة لأن قرب المتعدي بالكسر، ومضارعه بالفتح بخلاف قرب اللازم، فإنه يضم فيهما. ففي القاموس قرب ككرم دني وقربه كسمع- انتهى. ومنه قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنى} [الإسراء: 32] {ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنفال: