فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 4545

لم يسرع به نسبه )) رواه مسلم.

206- (9) وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، فقال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

في الدنيا (لم يسرع به نسبه) من الإسراع، أي لم يقدمه نسبه، أي لم ينفعه في الآخرة شرف نسبه، فإن العمل الصالح هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة، فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله لم يسرع به نسبه فيبلغه تلك الدرجات، فإن الله تعالى رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب. (رواه مسلم) في الذكر والتوبة. وأخرجه أيضًا الترمذي في الحدود، وفي البر والصلة، وفي العلم، وفي أواخر القراءة مختصرًا ومطولًا، وأبوداود في الأدب والعلم، والنسائي وابن ماجه في السنة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.

206-قوله: (يقضى عليه) قيل: هو صفة للناس؛ لأنه نكرة في المعنى، أي يحاسب ويسئل من أفعاله، قيل: ويستفاد منه أنه أول المقضى عليهم لا مطلقًا. (يوم القيامة) أي ثلاثة (رجل استشهد) على بناء المفعول أي قتل في سبيل الله (فأتي به) أي بالرجل للحساب. (فعرفه) بالتشديد، أي ذكره تعالى (نعمته) على صيغة المفرد ههنا والباقيتان على صيغة الجمع، ولعل الفرق اعتبار الإفراد في الأولى، والكثرة في الأخيرتين، كذا ذكره الطيبي. ولعل المراد بالكثرة أصناف العلوم والأموال، وهذا التعريف للتبكيت وإلزام المنعم عليه ولذلك أتبعه بقوله (فعرفها) بالتخفيف أي فاعترف بها وتذكرها فكأنه من الهول والشدة نسيها وذهل عنها. (فما عملت فيها) أي في مقابلتها شكرًا لها (قال) أي الرجل (قاتلت فيك) أي جاهدت في جهتك خالصة لك، كذا ذكره الطيبي. أي حاربت لأجلك، ففي تعليلية. (كذبت) أي في دعوى الإخلاص (لأن يقال جريء) أي لأن يقال في حقك أنك أو هو جريء أي شجاع. (فقد قيل) أي ذلك القول في شأنك، فحصل مقصودك وغرضك. (ثم أمر به) أي قيل لخزنة جهنم: ألقوه في النار. (فسحب) أي جر. (ورجل تعلم العلم) الشرعي (وعلمه) الناس (وقرأ القرآن) تخصيص بعد تعميم، أو المراد به مجرد تلاوة القرآن، يعني التعلم والتعليم لم يمنعاه عن الاشتغال بالقرآن. (فأتى به) إلى محضر الحساب. (فما عملت فيها) أي هل صرفتها في مرضاتي أم في غيرها؟ (تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن) أي صرفت نعمتي التي أنعمت بها علي في الاشتغال بالعلم والعمل والقراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت