فهرس الكتاب

الصفحة 3135 من 4545

فقال أبوحنيفة: كان واجبًا. واختلف أصحاب الشافعي على وجهين، أشهرهما، أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يك واجبًا قط في هذه الأمة، ولكنه كان يتأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبًا دون ذلك الاستحباب. والثاني، كان واجبًا كقول أبي حنيفة، ونقل عياض عن بعض السلف أنه كان يقول كان فرضًا وهو باق على فرضيته لم ينسخ، لكن انقرض القائلون بهذا وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم، ثم انقرض القول بهذا ونقل عياض وابن عبد البر والنووي وغيرهم الإجماع على أنه الآن ليس بفرض والإجماع على أنه مستحب. وقال ابن قدامة (ج3ص74) اختلف في صوم عاشوراء هل كان واجبًا، فذهب القاضي إلى أنه لم يكن واجبًا وقال هذا قياس المذهب. واستدل بشيئين أحدهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يأكل بالصوم، والنية في الليل شرط في الواجب. والثاني، أنه لم يأمر من أكل بالقضاء، ويشهد لهذا ما روى معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر، وهو حديث صحيح، وروى عن أحمد أنه كان مفروضًا لما روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صامه وأمر بصيامه، فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه، وهو حديث صحيح وحديث معاوية محمول على أنه أراد ليس هو مكتوبًا عليكم الآن. وأما تصحيحه بنية من النهار وترك الأمر لقضاءه، ففيه أنه قد روى أبوداود إن أسلم أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا، قال: فأتموا بقية يومكم وأقضوه-انتهى. قلت: قد سبق الجواب عن صحة النية في نهار عاشوراء في شرح حديث حفصة، من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. وأما حديث معاوية فقال الحافظ قد استدل به على أنه لم يكن فرضًا قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] ثم فسره بأنه شهر رمضان، ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخًا، ويؤيد ذلك إن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني-انتهى كلام الحافظ. وهو تلخيص كلام الإمام ابن القيم في الهدي (ج1ص171) ومن أحب التفصيل رجع إليه. قلت: واستدل من قال بوجوب صوم عاشوراء في أول الإسلام بأحاديث كثيرة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد، والعيني في شرح البخاري، والطحاوي في شرح معاني الآثار من شاء الوقوف عليها رجع إلى هذه الكتب، وهذا القول هو الراجح عندنا. قال الحافظ: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبًا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد الأمر بذلك ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت