والبئر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
برجلها مثلًا أو يطعنها أو يزجرها حين يسوقها أو يقودها حتى تتلف ما مرت عليه، وإما ما لا ينسب إليه فلا ضمان فيه. وقال الشافعية: إذا كان مع البهيمة إنسان فإنه يضمن ما أتلفته من نفس أو عضو أو مال سواء كان راكبًا أو سائقًا أو قاعدًا، وسواء كان مالكًا أو أجيرًا أو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاصبًا، وسواء اتلفت بيدها أو رجلها أو ذنبها أو رأسها أو عضها، وسواء كان ذلك ليلًا أو نهارًا، والحجة في ذلك أن الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم عليها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه سواء حملها عليه أم لا، سواء علم به أم، لا وعن مالك كذلك إلا أن رمحت بغير أن يفعل بها أحد شيئًا ترمح بسببه وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور. وقال الحنفية: إن الراكب والقائد لا يضمنان ما نفحت الدابة برجلها أو ذنبها إلا أن أوقفها في الطريق. واختفلوا في السائق. فقال القدوري وآخرون: إنه ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فيمكنه الاحتراز عنها وقال أكثرهم: لا يضمن النفحة أيضًا وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لا مكان كبحها بلجامها، صححه صاحب الهداية: وكذلك قال الحنابلة: إن الراكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها وحكى ابن حزم نفي الضمان من النفحة عن شريح القاضي والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح وعن الحكم والشعبي، يضمن لا يبطل دم المسلم وتمسك من نفي الضمان من النفحة بعموم هذا الحديث مع الرواية التي فيها الرجل جبار لكنها ضعيفة، ضعفها الدارقطني والشافعي وغيرهما. واستدل بالحديث على أنه لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع وغيرها من الأموال في الليل والنهار فيما إذا لم يكن صاحبها معها وهو قول الحنفية والظاهرية. وقال الجمهور: إنما يسقط الضمان عن صاحب البهيمة إذا كان ذلك نهارًا. وأما بالليل فإن عليه حفظها فإذا انفلتت بتقصير منه وجب عليه ضمان ما اتلفت ودليل هذا التخصيص ما أخرجه الشافعي وأبوداود والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب. قال: كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدت فيه فقضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وإن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وإن على أهل المواشي ما أصابت ماشيتهم بالليل، وأشار الطحاوي إلى أنه منسوخ بحديث الباب. وتعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ وأقوى من ذلك قول الشافعي، أخذنا بحديث البراء لثبوته ومعرفة رجاله ولا يخالفه حديث العجماء جبار، لأنه عام المراد به الخاص فلما قال العجماء جبار وقضي فيما أفسدت العجماء بشيء في حال دون حال دل ذلك على أن ما أصابت العجماء من جرح وغيره في حال جبار وفي حال غير جبار. ثم نقض على الحنفية إنهم لم يستمروا على الأخذ بعمومه في تضمين الراكب متمسكين بحديث الرجل جبار مع ضعف رواية، كذا في الفتح. (والبئر) بكسر الموحدة ثم ياء ساكنة