فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 4545

العرية والوصية. وفي السنن الكبرى للبيهقي أن أبا بكر وعمر كانا يأمران سعاتهما أن لا يخرصوا في العرايا قلت: حاصل هذا الجواب أن حديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، محمول على العشر لكنه مصروف إلى العرايا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رخص في العرايا في هذا القدر فلم يوجب فيها صدقة لأن العرية نفسها صدقة، وإنما فائدة الخبر أنما تصدق به صاحب العشر يحتسب له ولا تجب فيها صدقة ترفع إلى بيت المال ولا يضمنها، كما قاله الجصاص في شرح ما روى عن أبي سعيد مرفوعًا أنه قال: ليس في العرايا صدقة وهذا تأويل أيضًا باطل مردود لأنه - صلى الله عليه وسلم - نفى الصدقة فيما دون الخمسة أوسق مطلقًا كما أنه نفاها فيما دون خمس أواق من الرقة وفيما دون خمس ذود من الابل وهذا يدل دلالة بينة على أنه لا تجب الزكاة رأسًا في الخارج من الأرض إذا كان دون هذا المقدار كما لا تجب أصلًا في الرقة إذا كانت دون خمس أواق، وفي الابل إذا كانت دون خمس، وحمل النفي في الخارج من الأرض خاصة على عدم أخذ لساعي ونفي رفعه إلى بيت المال مما لا دليل عليه. ولأن الظاهر أن المقصود من ذكر الفصول الثلاثة على نسق بيان نصب المعشرات والرقة من العين والابل من الماشية، فالفرق بينها يحمل الاثنين منها على بيان نصاب الصدقة، والأول على معنى آخر مع كون الثلاثة على نسق واحد وشاكلة واحدة غير صحيح؛ ولأنه وقع في هذا الحديث عند البيهقي (ج4:ص125) من طريق مرسلة بعد ذكر الأواق، والأوساق، والاذواد من زيادة قوله"وليس في العرايا صدقة"وروى الدارقطني من حديث علي مرفوعًا بسند فيه ضعف ليس في الخضروات صدقة، ولا في العرايا صدقة، ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة، ولا في العوامل صدقة، الحديث وسيأتي في الفصل الثالث، وكأنه أشار إليه أبوعبيد في الأموال (ص489) بقوله"لأن سنته أن لا صدقة في أقل من خمسة أوسق، وأن لا صدقة في العرايا"وذكر نفى الصدقة في العرايا وفيما دون خمسة أوسق معًا يبعد حمل حديث الأوساق على العرايا. ويدل على أن المقصود من قوله: ولا في أقل من خمسة أوسق في حديث الأوساق بيان نصاب صدقة المعشرات، ومن نفي الصدقة في العرايا عدم وجوب الزكاة فيها رأسًا، لأنها تكون دون النصاب وهو الذي فهمه جميع أهل العلم، وأما رواية مكحول فرواها أبوعبيد في الأموال (ص 487) بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص. قال: خففوا فإن في المال العرية والوطية، ورواها ابن أبي شيبة بلفظ:"خفف على الناس فإن المال العارية والوصية"وروى البيهقي (ج4:ص124) وأبوعبيد أيضًا عن الأوزاعي. قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: خففوا على الناس في الخرص فإن في المال العرية والواطئة والأكلة- انتهى. وليس في هذه الروايات أدنى دلالة على كون حديث الأوساق محمولًا على حديث العرية، وغاية ما فيها أنها تدل على التخفيف في الخرص على رب النخل في قدر ما يأكله هو وأهله وزواره والمارة والسابلة رطبًا وفيما يعرى أهل الحاجة منها، ولذا عفى وأسقط الصدقة أي العشر عن ذلك رأسًا لا أنه أوجبها فيها ورخص في عدم رفعها إلى بيت المال بل فوض صرفها في مصارفها إلى رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت