ومن الرحمة، وما كان من اليد ومن اللسان، فمن الشيطان )) . رواه أحمد.
1763- (28) وعن البخاري تعليقًا، قال: (( لما مات الحسن بن الحسن بن علي ضربت امرأته القبة على قبره سنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومحله رفع بمعنى أيما شيء كان من العين فمن الله. (ومن الرحمة) أي وناشئ من رحمة صاحبه. (وما كان) "ما"شرطية أيضًا. (من اليد) كالضرب على الخد وقطع الثوب ونتف الشعر. (ومن اللسان) أي بطريق الصياح وعلى وجه النياح، أو يقول مما لا يرضى به الرب. (فمن الشيطان) أي من إغوائه أو برضاه. قال الطيبي: وجه اختصاص البكاء بالله أن الغالب في البكاء أن يكون محمودًا، فالأدب أن يسند إلى الله تعالى، بخلاف قول الخنا والضرب باليد عند المصيبات فإن ذلك مذموم. وقال ميرك: ولعل إسناد البكاء إلى الله تعالى لأجل أن الله تعالى راض به ولا يؤاخذ به، بخلاف ما صدر من اللسان واليد عند المصيبة فإن الشيطان راض بهما والرحمن يؤاخذ بهما. وقال القاري: بعضها مباح أو محمود فينسب إلى الله لإباحته أو لرضاه فيترتب عليه الثواب، وبعضها معصية فينسب إلى الشيطان حيث تسبب بالإغواء وحصل له به الرضا، فيستوجب عليه العذاب. (رواه أحمد) (ج1ص237- 238و 335) ، وأخرجه البيهقي (ج4ص70) وابن سعد أيضًا، والحديث في إسناده علي بن زيد، وفيه كلام وهو موثق، وأشار إليه الحافظ في التلخيص وسكت عنه.
1763- قوله: (وعن البخاري تعليقًا) أي بلا إسناد. قال القاري: كان من حق المصنف أن يذكر من يرويه البخاري عنه أولًا، وينسب الحديث إليه معنعنًا، ثم يقول بعد تمام الحديث: رواه البخاري تعليقًا-انتهى. قلت: أورد البخاري هذا الأثر معلقًا بحذف كل السند، يعني ذكره غير معزو إلى من رواه حيث قال"باب ما يكره من اتخاذ المسجد على القبور"، ولما مات الحسن بن الحسن بن علي الخ. ثم روى بسنده عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي مات فيه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وعلى هذا فلا وجه للاعتراض على المصنف، وقد وصل هذا الأثر الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي في أماليه من طريق جرير عن المغيرة بن مقسم، ووصله أيضًا ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من طريق المغيرة. (لما مات الحسن بن الحسن بن علي) بن أبي طالب الهاشمي بفتح الحاء والسين في الاسمين، وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وله بضع وخمسون سنة، وهو من ثقات التابعين، وله ولد يسمى الحسن أيضًا فهم ثلاثة في نسق واحد. (ضربت امرأته) فاطمة بنت الحسين بن علي أبي طالب الهاشمية، وهي ابنة عمه تقدم ترجمتها. (القبة) بضم القاف، وتشديد الموحدة أي الخيمة، كما جاء في رواية المحاملي وابن أبي الدنيا بلفظ الفسطاط. (على قبره سنة)