فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيها من روحها وطيبها، فيفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة! حتى أرجع إلى أهلي ومالي. قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل مصدرية (فأفرشوه) بقطع الهمزة أي أعطوه فراشًا أو أفرشوا له فراشًا، فالهمزة لتأكيد التعدية، ففي القاموس: أفرش فلانًا بساطًا بسطه له كفرشه فرشًا وفرشه تفريشًا (من الجنة) أي من فرشها (وألبسوه) بقطع الهمزة أي أكسوه (من الجنة) أي من ثيابها (وافتحوا له) أي لأجله (بابًا) أي من القبر (إلى الجنة) أي جهتها (من روحها) بفتح الراء أي من نسيمها (وطيبها) أي رائحتها (فيفسح) بالتخفيف أي يوسع له (في قبره مد بصره) أي منتهى بصره، وهو مختلف باختلاف البصر (ويأتيه) أي المؤمن (رجل) وفي رواية الحاكم: ويتمثل له رجل (أبشر بالذي يسرك) أي بما يجعلك مسرورًا (فيقول) أي المؤمن (له من أنت) قال الطيبي: لما سره بالبشارة قال له: إني لا أعرفك من أنت حتى أجازيك بالثناء والمدح، ثم قال وقوله من أنت متضمن معنى المدح مجملًا أي بمعونة المقام، وقرينه الحال ثم قال: والفاء في (فوجهك) لتعقيب البيان بالمجمل على عكس قول الشقي للملك من أنت (الوجه) أي وجهك هو الكامل في الحسن والجمال والنهاية في الكمال وحق لمثل هذا الوجه أن يجيء بالخير ويبشر بمثل هذه البشارة وقوله (يجيء بالخير) جملة استئنافية، وقيل الموصول مقدر أي وجهك الوجه الذي يجيء بالخير (فيقول) أي المصور بصورة الرجل (فيقول رب أقم الساعة رب أقم الساعة) التكرار للإلحاح في الدعاء (حتى أرجع إلى أهلي) أي من الحوار العين والخدم (ومالي) من القصور والبساتين وغيرهما مما يطلق عليه اسم المال، وقيل المراد بالأهل أقاربه من المؤمنين وبمالي ما يشتمل الحور والقصور. قال ميرك: طلب إقامة القيامة لكي يصل إلى ما أعد له من الثواب والدرجات، ويؤيده ما ذكر في الكافر حكاية عنه: رب لا تقم الساعة لكي يهرب به عما يعد له من العقاب. وقال الطيبي: لعله عبارة عن طلب أحياءه لكي يرجع إلى الدنيا ويزيد في العمل الصالح والإنفاق في سبيل الله حتى يزيد ثوابًا ويرفع في درجاته يعني لكنه لما علم أن ليس الأحياء بعد الموت إلا بالبعث يوم القيامة طلب قيام الساعة كناية عن الأحياء، وقيل: يحتمل أن يكون قول المؤمن في القبر: حتى أرجع إلى أهلي ومالي لفرط سروره وغاية فرحة ويكون تمنيه الرجوع إلى أهله