بمثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا )) رواه البخاري.
1559 - (24) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الطاعون شهادة كل مسلم ) )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رواية أحمد (بمثل ما كان يعمل) حال كونه (مقيمًا) وحال كونه (صحيحًا) فهما حالان مترادفان أو متداخلان، وفيه اللف والنشر الغير المرتب؛ لأن مقيمًا يقابل إذا سافر وصحيحًا يقابل إذا مرض. قال القاري: والباء زائدة كهى في قوله تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} [البقرة: 137] انتهى. قلت: وفي البخاري كتب له مثل ما كان يعمل أي بغير الباء، وفي رواية أبي داود كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم. ووقع في حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص مرفوعًا عند عبد الرزاق وأحمد والحاكم وصححه، والبيهقي: إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به: أكتب له مثل عمله إذا كان طليقًا حتى أطلقه أو أكفته إلى، ولأحمد من حديث أنس رفعه إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله: أكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه، وعند الطبراني من حديث أبي موسى: إن الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه- الحديث. وفي حديث عائشة عند النسائي: ما من امريء تكون له صلاة من الليل يغلبه نوم أو وجع إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة، وحمل ابن بطال الحكم المذكور على النوافل لا للفرائض فلا تسقط بالسفر والمرض، وتعقبه ابن المنير بأنه حجر واسعًا بل تدخل فيه الفرائض التي شأنه أن يعمل بها وهو صحيح إذا عجز عن جملتها أو بعضها بالمرض كتب له أجر ما عجز عنه فعلًا؛ لأنه قام به عزمًا إن لو كان صحيحًا حتى صلاة الجالس في الفرض لمرضه يكتب له عنها أجر صلاة القائم-انتهى. قال الحافظ: وليس اعتراض ابن المنير بجيد، لأنهما لم يتواردا على محل واحد، وفي الأحاديث المذكورة تعقب على من زعم من الشافعية أن الأعذار المرخصة لترك الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة من غير أن تكون محصلة للفضيلة والثواب، وبذلك جزم النووي في شرح المهذب: ومما يدل على بطلان قوله حديث أبي هريرة رفعه: من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلى وحضر لا ينقص ذلك من أجره شيئًا. أخرجه أبوداود والنسائي والحاكم، وإسناده قوي (رواه البخاري) في كتاب الجهاد، وأخرجه أيضًا أحمد (ج4ص410، 418) وأبوداود في الجنائز وابن أبي شيبة (ج4ص70) والبيهقي (ج3ص374) .
1559- قوله: (الطاعون شهادة كل مسلم) أي حكمًا، كذا بالإضافة في نسخ المشكاة. وفي الصحيحين شهادة لكل مسلم، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج8ص364) أي سبب لكونه شهيدًا يعني شهادة أخروية لكل مسلم مات به لمشاركته للشهيد فيما يكابده من الشدة، وهكذا جاء مطلقًا في هذا الحديث، وسيأتي