فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قال: فقلت: ذلك لأن لك أجرين؟ فقال: أجل، ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله تعالى به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها ) )متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اََمَسّه هي اللغة الفصيحة، وحكى أبوعبيد َمسَسْت بالفتح اَمُسّه بالضم (إنك لتوعك وعكًا شديدًا) قال القاري: هو بيان للواقع (فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل) أي نعم وزنًا ومعنى إني (أوعك) على بناء المجهول أي يأخذني الوعك (كما يوعك) يعني أحم كما يحم (رجلان منكم) قال ابن مسعود (فقلت ذلك) أي تضاعف الحمى (لأن) وفي البخاري بأن، وكذا نقله الجزري (ج10:ص355) وفي مسلم: إن بغير الموحدة أو اللام (لك أجرين) قال القاري: يحتمل أن يكون المراد بالتثنية التكثير (فقال) النبي - صلى الله عليه وسلم - (أجل) أي نعم وفي البخاري بعد هذا"ذلك كذلك"وذلك إشارة إلى مضاعفة الأجر بشدة الحمى وتضاعفها (ما من مسلم يصيبه الأذى) أي ما يؤذيه ويتعبه (من مرض فما سواه) أي فما دونه أو غيره مما تتأذى به النفس. وفي رواية للبخاري: ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها. قال الحافظ: شوكة بالتنكير للتقليل ليصح ترتب قوله فما فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكس ذلك (إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) بالنصب على المفعولية وتحط بفتح أوله وضم المهملة وتشديد الطاء المهملة أي تلقيه الشجرة منتشرًا. قال الحافظ: والحاصل أنه أثبت أن المرض إذا اشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن تحط السيئات كلها أو المعنى قال: نعم شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضًا حتى لا يبقى منها شيء ويشير إلى ذلك حديث سعد عند الدارمي والنسائي في الكبرى، وصححه الترمذي وابن حبان حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئه - انتهى. قال الطيبي: شبه حالة المريض وإصابة المرض جسده ثم محو السيئآت عنه سريعًا بحالة الشجر وهبوب الرياح الخريفية وتناثر الأوراق منها وتجردها عنها فهو تشبيه تمثيل لانتزاع الأمور المتوهمة في المشبه من المشبه به فوجه التشبيه الإزالة الكلية على سبيل السرعة لا الكمال والنقصان، لأن إزالة الذنوب عن الإنسان سبب كماله وإزالة الأوراق عن الشجر سبب نقصانها- انتهى كلام الطيبي. وفي الحديث بشارة عظيمة لأن كل مسلم لا يخلو عن كونه متأذيًا (متفق عليه) أخرجه البخاري في المرضى، ومسلم في الأدب، واللفظ له، وأخرجه أيضًا أحمد (ج1:ص381-441-445) والبيهقي (ج3:ص372) وابن أبي شيبة (ج4:ص70) .