رواه البخاري.
1543 - (8) وعن عائشة، قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى منا إنسان، مسحه بيمينه، ثم قال: (( اذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاءك،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في باب عيادة الأعراب. قال القسطلاني: الفاء مرتبة على محذوف وإذا جواب وجزاء. ونعم تقرير لما قال الأعرابي أي إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت. وقال الطيبي: يعني أرشدتك بقولي لا بأس عليك إلى أن الحمى تطهرك من ذنوبك فاصبر واشكر الله عليها فأبيت إلا اليأس والكفران فكان كما زعمت وما اكتفيت بذلك بل رددت نعمة الله وأنت مسجع به قاله غضبًا عليه - انتهى. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه، ويحتمل أن يكون خبرًا عما يؤل إليه أمره. وقال غيره: يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا له بأن تكون الحمى له طهره لذنوبه فأصبح ميتًا، ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي بما أجابه، وزاد الطبراني من حديث شرجيل والد عبد الرحمن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي إذا أبيت فهي كما تقول قضاء الله كائن فما أمسى من الغد إلا ميتًا. وأخرجه الدولابي في الكنى وابن السكن في الصحابة، ولفظه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قضى الله فهو كائن فأصبح الأعرابي ميتًا، وفائدة الحديث: أنه لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابيًا جافيًا ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه ويأمره بالصبر لئلا يتسخط قدر الله فيسخط عليه ويسليه عن ألمه بل يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهله. وفيه أنه ينبغي للمريض أن يتلقى موعظة العائدة بالقبول، ويحسن جواب من يذكره بذلك (رواه البخاري) في علامات النبوة والمرضى والتوحيد. وأخرجه أيضًا النسائي في اليوم والليلة، والبيهقي (ج3:ص382-383) .
1543- قوله: (إذا اشتكى) أي مرض (مسحه) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك المريض. وقيل: موضع الوجع تفاؤلًا لزوال ذلك الوجع (بيمينه ثم قال) أي داعيًا (اذهب البأس) أي أزل شدة المرض، والباس بغير همزة للمواخاة والازدواج فإن أصله الهمزة، وقيل: سهلت الهمزة بقلبها ألفًا لانفتاح ما قبلها، وهي لغة لقريش (رب الناس) نصبًا بحذف حرف النداء (واشف أنت الشافي) وفي رواية البخاري: واشفه وأنت الشافي. قال الحافظ: في رواية الكشمهيني بحذف الواو، والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت، ويؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين: أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا، والثاني أن يكون له أصل في القرآن، وهذا من ذاك فإن في القرآن: {وإذا مرضت فهو يشفين} (لا شفاء) بالمد مبنى على الفتح والخبر محذوف، والتقدير حاصل لنا أو للمريض (إلا شفاءك) بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء، وفي حديث أنس عند البخاري لا شافي إلا أنت، وفيه إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوى لا ينجع إن لم يصادف تقدير الله تعالى. وقال الطيبي: قوله لا شفاء خرج مخرج