فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 4545

رواه الترمذي، وأبوداو، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه، وانتهت روايته إلى قوله"والأذن".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الأذن طولًا بنصفين، وبمثقوبة الأذن ثقبًا مستديرًا، وحمله الجمهور على الكراهة والتنزيه، قال ابن قدامة في المغني (ج8 ص626) : هذا نهي تنزيه، ويحصل الإجزاء بها، ولا نعلم يه خلافًا، ولأن اشتراط السلامة من ذلك يشق، إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله - انتهى. وقال القاري: يجوز التي شقت أذنها طولًا أو من قبل وجهها، وهي متدلية أو من خلفها، فالحديث محمول على التنزيه، وقال ابن جماعة: ذهب الأربعة إلى أن تجزئ الشرقاء وهي التي شقت أذنها، والخرقاء وهي المثقوبة الأذن من كيّ أو غيره - انتهى. قلت: وإليه يشير تبويب الترمذي حيث بوب على حديث البراء الآتي"باب ما لا يجوز من الأضاحي"، ثم بوب على حديث علي هذا"باب ما يكره من الأضاحي"، ولم أقف على دليل قوي يصرف النهي عن معناه الحقيقي، وهو التحريم المستلزم لعدم الإجزاء، ومن يدعي أنها تجزئ مع الكراهة يحتاج إلى إقامة دليل قوي على ذلك، ولا مخالفة بينه وبين حديث علي في النهي عن عضباء الأذن حتى يحتاج إلى الجمع بينهما، فيحمل الحديث الذي نحن بصدد شرحه على التنزيه، كما زعم الطحاوي، فإنه مبني على اتحاد مفهوم عضباء الأذن ومفهوم ما ذكر في هذا الحديث من المقابلة وغيرها، والظاهر أنهما مختلفان، فالراجح أنه لا تجوز التضحية بشاة قطع بعض أذنها أو شقت طولًا أو ثقبت كما لا يجوز أعضب الأذن، والله تعالى أعلم. (رواه الترمذي) الخ، وأخرجه أيضًا أحمد (ج1 ص128، 148) ، والبزار وابن حبان والحاكم (ج4 ص224) ، والبيهقي (ج9 ص275) ، وسكت عنه أبوداود، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ونقل المنذري كلام الترمذي وأقره، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافق الذهبي الحاكم، وسكت عليه الحافظ في الدراية (ص325) ، وقال في التلخيص: وأعله الدارقطني - انتهى. ولم يذكر وجه التعليل، ولعله أعله بالوقف، وهذا ليس بشيء فإنه في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي (وانتهت روايته) أي رواية ابن ماجه (إلى قوله: والأذن) بالنصب على الحكاية، وهي الأولى، واعلم أن لحديث علي هذا طريقين: طريق أبي إسحاق السبيعي عن شريح بن النعمان الصائدي عن علي، وطريق سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي، فرواه أحمد (ج1 ص128، 149) ، والترمذي وأبوداود والنسائي والدارمي والحاكم والبيهقي من الطريق الأول مطولًا بكلا الجزئين، وروى أحمد (ج1 ص80) ، والنسائي والحاكم أيضًا وابن ماجه من هذا الطريق مختصرًا أي الجزء الثاني فقط، يعني النهي عن التضحية بمقابلة ... الخ، وروى أحمد (ج1 ص95، 105، 152) والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي والدارمي من الطريق الثاني الجزء الأول فقط، أي الأمر باستشراف العين والأذن، فالحديث رواه ابن ماجه بكلا الجزئين لكن من طريقين، وقد روى أحمد (ج1 ص132) الجزء الأول من طريق أخرى أيضًا، وهي طريق أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي، وهذه الطرق كلها صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت