قال: فأتيته فوجدته يصلي جالسًا، فوضعت يدي على رأسه. فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله! أنك قلت: صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة، وأنت تصلي قاعدًا. قال: أجل، ولكني لست كأحد منكم )) رواه مسلم.
1261- (13) وعن سالم بن أبي الجعد، قال: قال رجل من خزاعة: ليتني صليت فاسترحت،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القيام أو مضطجعًا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائمًا لا ينقص، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع قدرته على القيام، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث وحكاه عياض عن جماعة، منهم الثوري وابن الماجشون-انتهى مختصرًا. (فوضعت يدي) الظاهر أنه فعل ذلك بعد فراغه صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة، إذا ما يظن به ذلك قبله. (على رأسه) أي ليتوجه إليه، وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين يديه، ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم وكمال تألفهم، قاله القاري. وقيل: هذا على عادة العرب فيما يعتنون به. وقيل: كان ذلك في عادتهم فيما يستغربونه ويتعجبون منه، كقول المستغرب للشيء المتعجب من وقوعه مع من استغرب منه. ونظيره أن بعض العرب كان ربما لمس لحيته الشريفة عند مفاوضته معه. وقيل: صدر ذلك عنه من غير قصد منه استغرابًا وتعجبًا. (فقال ما لك) أي ما شأنك وما عرض لك. (على نصف صلاة القائم) أي يقاس صلاة الرجل قاعدًا على نصف صلاته قائمًا في الثواب. (وأنت تصلي قاعدًا) أي فكيف اخترت نقصان الأجر مع شدة حرصك على تكثيره!. (قال أجل) أي نعم قد قلت ذلك. (ولكني لست كأحد منكم) أي ذلك الذي ذكرت من أن صلاة الرجل قاعدًا على نصف صلاته قائمًا هو حكم غيري من الأمة فهو مختص بهم. وأما أنا فخارج عن هذا الحكم، ويقبل ربي مني صلاتي قاعدًا مقدار صلاتي قائمًا، فصلاتي النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام في تمام الأجر وكمال الثواب كصلاتي قائمًا، أو ذلك من خصائصي لما اختص به من غاية التوجه والحضور والمعرفة والقرب، فلا تقيسوني على أحد ولا تقيسوا أحدًا علي. قال النووي: هذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - فجعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له، كما خص بأشياء معروفة وفي كتب أصحابنا وغيرهم وقد استقصيتها في أول كتاب تهذيب الأسماء واللغات. (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أبوداود والنسائي.
1261- قوله: (وعن سالم بن أبي الجعد) الغطفاني الأشجعي، مولاهم الكوفي، ثقة من أوساط التابعين، مات سنة سبع، أو ثمان وتسعين، وقيل: مائة أو بعد ذلك. (من خزاعة) بضم الخاء المعجمة وبالزاي، قبيلة، وهو صفة رجل. (ليتني صليت فاسترحت) أي بالاشتغال بالصلاة لكونها مناجاة مع الرب تعالى، أو بالفراغ