متفق عليه.
1254- (6) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بحيث يفضي إلى عدم درايته بما يقول وعدم علمه بما يقرأ- انتهى. وقال الطيبي: الفاء في"فيسب"للسببية كاللام في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا} [28: 8] . قال المالكي: يجوز في"فيسب"الرفع باعتبار عطف الفعل على الفعل، والنصب باعتبار جعل فيسب جوابًا للعل، فإنها مثل ليت في اقتضائها جوابًا منصوبًا، ونظيره قوله تعالى: {لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى} [80: 4] نصبه عاصم ورفعه الباقون- انتهى كلامه. قال الطيبي: النصب أولى لما مر، ولأن المعنى لعله يطلب من الله لذنبه الغفران ليصير مزكي فيتكلم بما يجلب الذنب فيزيد العصيان، فكأنه سب نفسه- انتهى. والحديث يدل على أن النعاس لا ينقض الوضوء، إذ لو كان ناقضًا الوضوء لما منع الشارع عن الصلاة بخشية أن يدعو على نفسه، بل وجب أن يذكر الشارع أنه لا تصح صلاته مع النعاس، أو نحوه؛ لانتقاض وضوءه، وفيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وفيه اجتناب المكروهات في الطاعات، وجواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بشيء معين. (متفق عليه) وأخرجه أيضًا الترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه والبيهقي (ج3 ص16) .
1254- قوله: (إن الدين) وفي رواية النسائي: إن هذا الدين أي دين الإسلام. (يسر) بضم الياء التحتية وسكون السين أي مبني على اليسر والسهولة، فلا تشددوا على أنفسكم على دأب الرهبانية، وقيل: يسر مصدر وضع موضع المفعول مبالغة، ذكره الطيبي. وقال القسطلاني: أي ذو يسر، وذلك لأن الإلتئام بين الموضوع والمحمول شرط، وفي مثل هذا لا يكون إلا بالتأويل، أو هو اليسر نفسه، كقول بعضهم في النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه عين الرحمة مستدلًا بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [21: 107] كأنه لكثرة الرحمة المودعة فيه صار نفسها، والتأكيد بأن فيه رد على منكر يسر هذا الدين، فإما أن يكون المخاطب به منكرًا أو على تقدير تنزيله منزلته أو على تقدير المنكرين غير المخاطبين، أو لكون القصة مما يهتم بها. قال تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} [22: 78] . وقال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [2: 185] . وسماه يسرًا بالنسبة إلى ذاته أو بالنسبة إلى سائر الأديان؛ لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم. ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم. (ولن يشاد الدين أحد) بضم الياء وتشديد الدال للمغالبة من الشدة، وهو منصوب بلن. والدين منصوب على المفعولية، وأصله لا يقاوم