رواه النسائي.
1216- (22) وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: (( إن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت وأنا في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والله لأرقبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة حتى أرى فعله، فلما صلى صلاة العشاء، وهي العتمة، اضطجع هويًا من الليل، ثم استيقظ فنظر في الأفق، فقال:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تارة وينام أخرى، يفعل ذلك المرات في الليل، فمنهم من يتفق رؤيته مصليًا، ومنهم من يتفق رؤيته نائمًا، قالوا كان صلاته نصف الليل ونومه نصفه، كذا في اللمعات. وقال السندي في حاشية النسائي: أي أن صلاته ونومه ما كان مخصوصين بوقت دون وقت، بل كانا مختلفين في الأوقات، وكل وقت صلى فيه أحيانًا نام فيه أحيانًا-انتهى. يعني أنه ما كان يعين بعض الليل للصلاة وبعضه للنوم، بل وقت صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعض آخر وعكسه، فكان لا يرتب لتهجده وقتًا معينًا بل بحسب ما تيسر له من القيام. قال الحافظ: يعني أنس أن حاله في التطوع بالقيام كان يختلف، فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائمًا فراقبه المرة بعد المرة، فلا بد أن يصادفه قام على وفق ما أراد أن يراه، هذا معنى الخبر وليس المراد أنه كان يستوعب الليل قيامًا- انتهى. ولا يشكل عليه قول عائشة كان إذا صلى صلاة دوام عليها. وقولها: كان عمله ديمة، لأن اختلاف وقت التهجد تارة في أول الليل وأخرى في آخره لا ينافي مداومة العمل، كما أن صلاة الفرض تارة تكون في أول الوقت وتارة في آخره مع صدق المدوامة عليه، ولا يشكل عليه أيضًا قول عائشة: إذا سمع الصارخ قام فصلى، فإن عائشة تخبر عما لها عليه إطلاع، وذلك أن صلاة الليل كانت تقع منه غالبًا في البيت، فخبر أنس محمول على ما وراء ذلك. (رواه النسائي) وأخرجه البخاري مطولًا وسيأتي في باب القصد في العمل والبيهقي (ج3 ص17) .
1216- قوله: (عن حميد) بضم الحاء المهملة مصغرًا. (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة من كبار التابعين، توفي سنة 95 وهو ابن 73 سنة. وقيل: مات سنة 105. (أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) الظاهر أنه هو زيد بن خالد الجهني المتقدم فلا تضر جهالته، لأن الصحابة كلهم عدول. (قال) أي رجل. (قلت) في نفسي أو لبعض أصحابي. (وأنا في سفر) من غزوة أو عمرة أو حجة. (لأرقبن) أي لأنظرن وأحفظن. (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي وقت قيامه في الليل. (للصلاة) أي لأجلها. (حتى أرى فعله) وأقتدي به. قال الطيبي: أي لأرقبن وقت صلاته في الليل فأنظر ماذا يفعل فيه، فاللام في الصلاة، كما في قوله: {قدمت لحياتي} . (اضطجع) أي رقد. (هويًا) بفتح الهاء وتشديد الياء التحتانية أي زمانًا طويلًا. (فنظر في الأفق) أي نواحي السماء. (فقال) أي قرأ