المتقدم، وحديث ثوبان عند أبي داود وابن ماجه مرفوعًا: لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم. قال الحافظ: في سنده اختلاف، وقال العراقي: حديث مضطرب. الثاني: أنه كله قبل السلام. وبه قال الشافعي أخذًا بحديث أبي سعيد الخدري، وحديث عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكرنا لفظه، وحديث عبد الله بن بحينة الآتي. الثالث: التفرقة بين الزيادة والنقصان فيسجد للزيادة بعد السلام أخذًا بحديث ذي اليدين وللنقص قبله أخذًا بحديث ابن بحينة. قيل: وهذا مذهب مالك. وفيه أن هذا الفرق غير صحيح؛ لأن قصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام، وهي عن نقصان، وأيضًا من جمع عليه السهوان: أحدهما في الزيادة، والثاني، في النقصان، فلا يكون مساغ له. وما قالوا يسجد قبل السلام تغلبًا لجانب النقص لا دليل عليه. الرابع: أنه يستعمل كل حديث، كما ورد ففي السلام من اثنتين بعد السلام لحديث ذي اليدين، وكذا إذا سلم من ثلاث لحديث عمران، وفي التحري بعد السلام لحديث ابن مسعود، وفي القيام من ثنتين قبل السلام لحديث ابن بحينة، وفي الشك يبني على اليقين، ويسجد قبل السلام لحديث أبي سعيد، وما عدا هذه المواضع يسجد كله قبل السلام. وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل. الخامس: أنه يستعمل كل حديث، كما ورد، وما لم يرد فيه شيء مما كان نقصًا سجد له قبل السلام، وفي الزيادة بعد السلام. وبه قال إسحاق بن راهوية. وقد تبين بهذا بأن الشافعي وأبا حنيفة سلكا مسلك الترجيح، ومالكًا وأحمد وإسحاق سلكوا مسلك الجمع. السادس: أن الباني على الأقل عند شكه يسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد، والمتحري في الصلاة عند شكه يسجد بعد السلام على حديث ابن مسعود. وإلى ذلك ذهب أبوحاتم ابن حبان. السابع: أنه يتخير الساهي بين السجود قبل السلام وبعده، سواء كان لزيادة أو نقص، حكاه ابن أبي شيبة في المصنف عن علي، وحكاه الرافعي قولًا للشافعي. قال الحافظ: ورجح البيهقي طريقة التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده. ودليلهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صح عنه السجود قبل السلام وبعده فكان الكل سنة. الثامن: أن كله بعد السلام إلا في موضعين، فإن الساهي فيهما مخير، أحدهما من قام من ركعتين، ولم يجلس، ولم يتشهد. والثاني أن لا يدري أصلى ركعة أم ثلاثًا أم أربعًا فيبني على الأقل، ويخير في السجود. وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر، وبه قال ابن حزم: التاسع: أنه لا يشرع سجود السهو إلا في المواضع التي سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها فقط. وهو مذهب داود الظاهري. العاشر: ما اختاره الشوكاني في النيل حيث قال: وأحسن ما يقال في المقام أنه يعمل على ما يقتضيه أقواله وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - من السجود قبل السلام وبعده، فما كان من أسباب السجود، مقيدًا بقبل السلام سجد له قبله، وما كان مقيدًا بعد السلام سجد له بعده، وما لم يرد تقييده