رواه مسلم.
915- (3) وعن عبد الله بن مسعود، قال: (( كنا إذا صلينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، أقبل علينا بوجهه، قال: لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة، فليقل:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله: ويلقم كفه اليسرى ركبته- انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا الدارقطني.
915-قوله: (قلنا) أي في قعود التشهد قبل مشروعيته. (السلام على الله قبل عباده) في المجمع: أي قلنا هذا اللفظ قبل"السلام على عباده"- انتهى. فجعل الظرف متعلقًا بالقول، والظاهر أنه من جملة المقول، وكأنهم رأوا"السلام"من قبيل الحمد والشكر فجوزوا ثبوته لله تعالى أيضًا. (السلام على فلان) وفي رواية"السلام على فلان وفلان"مكررًا. زاد في رواية ابن ماجه"يعنون الملائكة"، وللسراج: فنعد من الملائكة ما شاء الله. والأظهر أنه عليه السلام لم يسمعه إلا حين أنكره عليهم. وقوله"كنا"ليس من قبيل المرفوع حتى يكون منسوخًا بقوله"إن الله هو السلام"؛ لأن النسخ إنما يكون فيما يصح معناه، وليس تكرر ذلك منهم مظنة سماعة له منهم؛ لأنه في التشهد، والتشهد سر. (فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي فرغ من صلاته. (أقبل علينا بوجهه) يعني لا بمجرد الكلام، وقيل: إنه تأكيد، والجملة بدل من"انصرف"وجواب"لما"قوله. (قال: لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام) أي هو مالك السلامة ومعطيها، فلا يحتاج إلى أن يدعى له بالسلامة، كيف وهو المرجوع إليه بالمسائل والمدعو على الحالات، أو أنه تعالى هو السالم عن الآفات التي لأجلها يطلب السلام عليه، ولا يطلب السلام إلا على من يمكن له عروض الآفات، فلا يناسب السلام عليه تعالى. (فليقل) فيه دليل على وجوب قراءة التشهد في القعدة الأولى والثانية، وإليه ذهب أحمد وإسحاق، لكن عدا الحنابلة التشهد الأول واجبًا، والثاني ركنًا، وقريب منه مذهب الشافعية، فإنهم جعلوا الأول من الأبعاض والسنن التي تنجبر بالسجود، وجعلوا الآخر من الأركان. وعند الحنفية التشهد الثاني واجب، وأما الأول فقيل: واجب، وهو ظاهر الرواية، وقيل: سنة. وأما مالك فقال: بسنية التشهد مطلقًا كما قال الزرقاني. ويدل على الوجوب أيضًا قول ابن مسعود عند النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض علينا التشهد. فإن ظاهره أن التشهد في محله فرض ولذلك بوب النسائي عليه بلفظ"باب إيجاد التشهد". وقيل: يحتمل أن المراد قبل أن يشرع التشهد، واستدل على الوجوب أيضًا بما في رواية لأحمد: وأمره أن يعلمه الناس. وبما روي عن عمر، أنه قال: لا تجزيء صلاة إلا بتشهد.