صفحة رقم 67
ثوبان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
من قال حين يمسي واذا اصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا كان حقا على الله ان يرضيه وفي الترمذي من دخل السوق فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير كتب الله له الف الف حسنة ومحا عنه الف الف سيئة ورفع له الف الف درجة
الرابعة والثلاثون ان دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الامان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده فان نسان الرب سبحانه وتعالى يوجب نسيان نفسه ومصالحها قال تعالى ) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( واذا نسي العبد نفسه اعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت ولا بد كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك ومما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره وضيع مصالحه فانه يفسد ولابد هذا مع امكان قيام غيره مقامه فيه فكيف الظن بفساد نفسه وهلاكها وشقائها اذا اهملها ونسيها واشتغل عن مصالحها وعطل مراعاتها وترك القيام عليها بما يصلحها فما شئت من فساد وهلاك وخيبة وحرمان وهذا هو الذي صار امره كله فرطا فانفرط عليه امره وضاعت مصالحه واحاطت به اسباب القطوع والخيبة والهلاك
ولاسبيل إلى الامان من ذلك الا بدوام ذكر الله تعالى واللهج به وان لا يزال اللسان رطبا به وان يتولى منزلة حياته التي لا غنى له عنها و منزلة غذائه الذي اذا فقده فسد جسمه وهلك وبمنزلة الماء عند شدة العطش وبمنزلة اللباس في الحر والبرد وبمنزلة الكن في شدة الشتاء والسموم
فحقيق بالعبد ان ينزل ذكر الله منه بهذه المنزلة واعظم فاين هلاك الروح