وقال ابن عطية في معنى قوله: {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} المغفرة، هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة، والفضل، هو الرزق في الدنيا والتوسعة فيه والنعيم في الآخرة1.
وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} 2. قال القرطبي:"هذه إشارة إلى أن الخلف في الدنيا بمثل المنفق فيها إذا كانت النفقة في طاعة الله، والله تعالى يرزق من خزائن لا تفنى ولا تتناهى"3.
وقال ابن كثير:"يخلفه عليكم بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب4. ومن الأحاديث التي بهذا المعنى ما جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أنفق أُنفق عليك"5، وفي الحديث الآخر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قال لي: أنفق أُنفقُ عليك"6."
وروى البخاري7، ومسلم8، وأحمد9 حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول"
1 المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/454) .
2 سورة سبأ: الآية رقم (39) .
3 الجامع لأحكام القرآن (14/295) .
4 تفسير القرآن العظيم (3/715) .
5 الصحيح، كتاب الزكاة، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف (2/690-691) .
6 المصدر السابق.
7 الصحيح، كتاب الزكاة باب قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى ... ) (3/304) .
8 الصحيح، كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك (2/700) .
9 المسند (2/305-306) .