وقلتم لها نحن لا نتزوج من النساء إلا من نحبها ونرضاها، ويلائم ذوقها ذوقنا، وشعورها شعورنا، فرأت أن لابد لها أن تعرف مواقع أهوائكم، ومباهج أنظاركم، لتتجمل لكم بما تحبون، فراجعت فهرس حياتكم، صفحة صفحة، فلم تر فيه غير أسماء الخليعات المستهترات، والضاحكات اللاعبات، والإعجاب بهن والثناء على ذكائهن وفطنتهن، فتخلعت، واستهترت لتبلغ رضاكم، وتنزل عند محبتكم، ثم مشت إليكم بهذا الثوب الرقيق الشفاف، تعرض نفسها عليكم عرضًا، كما تعرض الأمة [1] في سوق الرقيق [2] ، فأعرضتم عنها ونبوتم [3] بها، وقلتم لها:
إنا لا نتزوج النساء العاهرات، كأنكم لا تبالون أن يكون نساء الأمة جميعًا ساقطات، إذا سلمت لكم نساؤكم، فرجعت أدراجها خائبة منكسرة، وقد أباها [4] الخليع [5] ، وترفع عنها المحتشم [6] ، فلم تجد بين يديها غير باب السقوط فسقطت.
وكذلك انتشرت الريبة في نفوس الأمة جميعًا وتمشت الظنون بين رجالها ونسائها، فتعاجز الفريقان، وأظلم الفضاء بينهما، وأصبحت البيوت كالأديرة لا يرى فيها الرائي إلا رجالًا مترهبين، ونساءً عانسات.
ذلك بكاؤكم على المرأة أيها الرحمون.. وهذا رثاؤكم لها وعطفكم عليها!
(1) الأمة: الخادمة.
(2) الرقيق: تجارة العبيد.
(3) نبوتم بها: تباعدتم عنها.
(4) أباها: رفضها، امتنع عنها.
(5) الخليع: المتهتك.
(6) المحتشم: الخجول، المستحي.