وَرُسُلِي هُزُوًا أي مهزوءًا بهما وقال الشاطبي في الاعتصام (ج1 ص94) قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} وما ذلك إلا لخفة يجدونها في ذلك الالتزام، ونشاط يداخلهم يستسهلون به الصعب بسبب ما دخل النفس من الهوى. وإذا بدا للمبتدع ما هو عليه رآه محبوبًا عنده لاستعباد للشهوات، وعمله من جملتها، ورآه موافقًا للدليل عنده، فما الذي يصده عن الاستمساك به، والازدياد منه، وهو يرى أن أعماله أفضل من أعمال غيره، واعتقاداته أوفق وأعلا، أفيفيد البرهان مطلبًا (35-8) : {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} وقال صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"قلنا: لمن؟ قال:"الله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"رواه مسلم.
إخواني: لا تستبعدوا التوبة، ولا تأنفوا من الاستغفار، فقد كان صلى الله عليه وسلم يستغفر كل يوم مائة مرة. وشروط التوبة مذكورة في قوله تعالى (70-82) : {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}
وقال تعالى (50-55) : {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} وما جمعت هذه العجالة إلا رغبة في أن يهدي الله تعالى بها ولو فردًا من المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم:"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وهذا حاصل ما جمعته لكم من كتبهم نصيحة لكم والسلام.