الصفحة 9 من 83

وقد أجمع المسلمون على وقوع التحريف في التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السابقة، إما عمدًا وإما خطأً في ترجمتها أو في تفسيرها أو تأويلها، إلا أن علماء المسلمين قد اختلفوا في مقدار التحريف فيها:

فقال بعضهم: إن كثيرًا مما في التوراة والإنجيل باطل ليس من كلام الله.

ومنهم من قال: بل ذلك قليل.

وقال بعضهم: لم يحرف أحد شيئًا من حروف الكتب وإنما حرفوا معانيها بالتأويل.

وقال بعضهم: كانت توجد نسخ صحيحة للتوراة والإنجيل بقيت إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ونسخ كثيرة محرفة.

وقال الجمهور: بأنه بُدِّل بعض ألفاظها وحُرِّف1.

والذي أراه - والله أعلم - أن تحريفًا كثيرًا قد وقع في كتبهم إلا أنه لا تزال فيها بقايا من الوحي الإلهي وهي كثيرة أيضًا، ولا سبيل لمعرفتها إلا بموافقتها لما في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

وأما أنواع التحريف في كتبهم فهو: تحريف بالتبديل، وتحريف بالزيادة، وتحريف بالنقصان، وتحريف بتغيير المعنى دون اللفظ، والشواهد على ذلك كثيرة.

وإلى جانب التحريف فإن هناك وسائل أخرى ذكرها القرآن الكريم لا تقل خطورة في تأثيرها عن التحريف والتبديل، ومن هذه الوسائل2 ما يلي:

1 للتوسع انظر: مجموع الفتاوى 13/102-105، الجواب الصحيح 1/356، 367، 2/5، 3/246 للإمام ابن تيمية، وهداية الحيارى 105 لابن القيم، تفسير ابن كثير 1/520، فتح الباري 17/523-526.

2 انظر: علاقة الإسلام باليهودية ص43-45، د. محمد خليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت