وحَصَلَ التَّعَارُفُ بين العرب وأخوتهم الأتراك في رحاب الإسلام ، واقترن التعارُفُ بالمصاهرة بين العرب والأتراك ( الأويغور والطولونيين ، والإخشيديين والسلاجقة ، والزنكيين والغزنويين ، والخوارزميين والمماليك ، والأوزبك والعثمانيين ) ، فأُضيفت قرابةُ الدم إلى أخوّة الدين .
واستعمَل التُّرْكُ الحروفَ العربية مع دخولهم في دين الله أفواجًا ، وساهموا بإغناء المكتبة الإسلامية بما ألَّفُوهُ ، وترجموه من كُتُبٍ ما زالت مخطوطاتُها شاهِدَةً على مُنجزاتهم في مكتبات التراث العربية والإسلامية والعالمية .
وقد بلغ اهتمامُ الأتراك بالكُتُبِ والمكتبات والخطِّ والمخطوطات درجةً عاليةً ما زالت تشهد لهم بُحبّ العِلم والعُلماء ، ورعاية الكُتُبِ والكُتَّاب ؛ وذلك بما أنشؤوه من مدارسَ ومكتباتٍ ما زالت تحتفظ بمئات آلاف المخطوطات ، التي تختزن علوم الدين والدنيا من منقول ومعقول ، وتُعبِّرُ عن الحكمة القائلة: « العِلْمُ صَيْدٌ والكتابةُ قيدٌ » .
ولم تتوقّفُ هِمَمُ الأتراك عند حُدُوْدِ كِتابة المؤلَّفات ، بل تجاوزتها إلى خِدمتها من النواحي الفنية ؛ بتزيينها بالرسوم ، وتذهيبها وتجليدها ، وترميمها عند الحاجة ؛ للمحافظة عليها ، وفهرستها ؛ لإرشاد الدارسين إلى مواضيعها وأماكن وجودها .
ومن فهارس العلماء العثمانيين التي صَدَرَتْ باللغة العربية « مفتاح السعادة » ، و « موضوعات العلوم » باللغة التركية لطاشكوبري زاده .
وكتاب « كشف الظنون » مفخرةٌ مُعْتَبَرَةٌ من مفاخر الفهارس العالمية العامّة ، ودليلٌ ساطعٌ على علوّ همّة الضابط العسكري العالم حاجي خليفة .
وأما الفهارس العثمانية الخاصّة بالمكتبات ، فقد بدأتْ بدايةً خَطِّيَّةً على شكل قوائم وجداول ، تضمَّنت أسماءَ الكُتُب والمؤلفين على قدْرِ الوُسْعِ والطَّاقة البشرية .