فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 2053

وكان أمير المؤمنين سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ أديبًا وشاعرًا [1] ، ورجُلَ دين ودُنيا ؛ حيث دافع عن الإسلام والْمُسْلِمِين قولًا وعملًا .

وفي الفترة الأولى من حُكْمِهِ حاول بعض المتمردين شقَّ عصا الطاعة ، ولكنه نجح في بسط هيبة الخلافة العثمانية ، والضرب على أيدي الخارجين عليها من الولاة الطامحين

إلى الاستقلال .

وكان أخطرُ حركات العِصيان تلك: تَمَرُّد « جان بردي الغزالي » [2]

(2) قال ابن العماد الحنبلي:( سنة « 926هـ/1520م » ، فكان الغزالي ببيروت ، وجاءه الخبر بموت السلطان سليم ، فركب من ساعته إلى دمشق ، وحاصر قلعتها ، ثم سلمها إليه أهلها ، ونفى نائبها إلى بيت المقدس ، وجعل نيابتها للأمير إسماعيل بن الأكرم ، وأمر الخطباء أن ينوهوا بسلطنته ويدعوا له على المنابر ، وفرح بذلك جهلة العوام دون عقلاء الناس ، ثم توجه إلى طرابلس وحمص ، وحماة وحلب ، وحاصر قلاعها ، ولم يظفر بطائل ، لكنه قبض على كافل حمص وقتله ، ثم دخل حماة وقد فر كافلها وقاضيها إلى حلب ، فأخذ من كان معه في النهب ، وقتل من كان له غرض في قتله ، وكان فر ابن فرفور أيضًا إلى حلب خوفًا من معرته ، ولما بلغ السلطان سليمان خبره ، جهز إليه جيشًا ، فصار الغزالي يحصن قلعة دمشق وما حولها ، ونصب بها منجنيقًا ؛ ليرمي به المحاصرين ، وصار يركب من دار السعادة إلى القلعة ومن القلعة إلى دار السعادة ، وضاقت عليه الأرض وهمَّ بالهرب ، فثبت جأشه جهلة عساكره الذي جمعهم من القرى وقالوا: نحن فينا كفاية .

قال الحمصي: وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر صفر أمر جان بردي الغزالي أن يخطبوا له بالسلطنة ، ويلقبوه بالأشرف ، وصلى بالجامع الأموي في المقصورة وخطب له بالأشرف « ... » ، ثم خرج يوم الثلاثاء سابع عشريه هو والعساكر وأهل الحارات إلى مسطبة السلطان بالقابون ، ووصل العسكر العثماني إلى القصير وعدته اثنان وستون ألفًا ، باشهم الوزير الثالث فرحات ، وصحبته نائب حلب قراجا باشا ، والأمير شاه سوار وقاضي القضاة ولي الدين بن فرفور وقد أعيد إلى القضاء على عادته ، وكان صحبة الغزالي الأمير يونس بن القواس بعشيره ، والأمير عمر بن العزقي بعشيره ، فالتقى العسكران بين دوما وعيون فاسريا والقصير ، ففر ابن القواس بعشيره ، وثبت الغزالي وقليل ممن معه ، فقتلوا وقتل معه عمر بن العزقي ، واستأصل جميع عسكره الأسافل ، وذكروا أن عدة القتلى كانت سبعة آلاف ثم دخل العسكر العثماني دمشق ، فرأوا الأبواب مفتحة ، وسلَّمهم ابن الأكرم مفاتيح القلعة ، ولو قصدوا قتل العوام لفعلوا ، وكان ذلك يوم الثلاثاء سابع عشري صفر ) « شذرات الذهب » :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت