الصفحة 11 من 16

من روى حديثًا يظن أنه كذب، فضلًا عن أن يروي ما يعلم كذبه ولا يبينه.

ولاشك أن من روى حديثًا موضوعًا فلا يخلو من أحد أمور ثلاثة: إما أن يجهل أنه موضوع, وإما أن يعلم بوضعه بواحد من طرق العلم به, وهذا إما أن يقرن مع روايته تبيان حاله, وإما أن يرويه من غير بيان لها.

فأما الأول: وهو من يجهل أنه موضوع, فلا إثم عليه إن شاء الله1, وإن كنا نعتقد أنه مقصر في البحث عنه, لكن لا يؤمن عليه العقاب في تركه البحث عن حال ما يحدث به, لاسيما وقد قال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع"2.

وأما الثاني: وهو من يعلم وضعه ويبين حاله فلاشيء عليه، إذ قد أمن ما كان يخشى منه وهو علوقه في الأذهان منسوبًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أما إذا كانت روايته له قاصدًا بها إبانة حاله, فهذا مأجور لنفيه الدخيل عن الحديث الشريف وتنبيه الناس عليه, فهو من عدول خلف الأمة ومن خيارها الذين امتازوا عمن سواهم بأنهم ينفون عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.

وأما الثالث: وهو من رواه من غير بيان لحاله مع علمه بأنه موضوع فهو

1 انظر: توضيح الأفكار: (الحاشية) ج2 ص 73، المصباح: للاندجاني ص 96.

2 رواه مسلم في صحيحه في المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع (1/10) وأبو داود في سننه في كتاب الأدب باب في التشديد في الكذب (5/265-266 حديث رقم 4992) عن أبي هريرة رضي الله عنه.. به مرفوعا، واللفظ لآبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت