حسن. وإنَّما جاز إدغامها1 فيها لكونهما من حروف وسط اللسان.
ولم يجز إدغامها2 في الياء، وإن كانت3 من مخرجها؛ لأنَّ الياء حرف عِلَّة. وحروف العِلَّة4 بائنة من جميع الحروف، بأنها لا يُمدّ صوت إِلَّا بها؛ ولأنَّ الحركاتِ بعضُها، ولذا كانت منفردة بأحكام لا توجد لغيرها؛ ألا ترى أنك تقول: عَمْرُو وبكْرُ ونصْرُ، وما أشبه ذلك في القوافي، فيعادِل الحروفُ بعضُها بعضًا، ولو وقعت ياء أو واو بحذاء حرف من هذه الحروف نحو:"جَوْر"و"خَيْر"لم يجز؟
وكذلك تكون القافية مثل سَعِيد وقُعُود، ولو وقع مكان الياء والواو غيرُهما لم يصلح. وتحذف لالتقاء الساكنين في الموضع الذي يحرّك فيه غيرها، نحو: يَغزو القومُ ويرمي الرجلُ ومَثنَى القومِ. فصارت لذلك قِسمًا برأسه5. فلذلك لم تدغم في غيرها، ولا أُدغم غيرها فيها، ما عدا النون فإنها أُدغمت فيها، لعِلّة تُذكر في موضعها6.
ولا يدغم في الجيم من مخرجها شيء: أمَّا الشين فلم تدغم فيها [64ب] لأن7 فيها تفشِّيًا، فكرهوا إذهابه بالإدغام. وأيضًا فإنَّ الشين8 بتفشِّيها لحقت بمخرج الطاء والدال، فبعُدت عن الجيم. وأمَّا الياء فلم تدغم لِما تقَدَّم. من ذكر9 العِلَّة المانعة من إدغام الياء والواو في حروف الصحَّة.
ويدغم فيها من غير مخرجها ستَّة أحرف. وهي: الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء، نحو: لم يربِط جَّملًا وقد جَّعَلَ و"وَجَبَت جُّنُوبُها"10 واحفظ جّابرًا وانبِذ جَّعفرًا وابَعث جَّامعًا. وإنَّما جاز إدغام هذه الأحرف في الجيم، وإن لم تكن من مخرجها؛ لأنها أخت الشين وهي معها من مخرج واحد. فكما أنَّ هذه الأحرف تدغم في الشين، فكذلك أدغمت في أختها -وهي الجيم- حملًَا عليها.
1 م: إدغامهما.
2 م: إدغامهما.
3 م: كانتا.
4 سقط من النسختين حتى قوله:"ومثنى القوم". وألحق بنسخة ف على طيارة، نقلًا عن خط المصنف. وقد نُقلت الطيارة جهلًا إلى موضع آخر، فأرجعناها نحن إلى موضعها هنا على الصواب. وانظر المقتضب 1: 210.
5 م: برأسها.
6 في ص441. م: ولا أدغم غيرها فيها فلم يدغم فيها ما عدا النون.
7 م: أمَّا الشين فلأن.
8 م: فإنها.
9 م: وذكر.
10 الآية 36 من سورة الحج. والجنوب: جمع جنب. ووجبت: سقطت. أي: سقطت جنوب الإبل إلى الأرض بعد نحرها.