فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 841

قال: قال رجل:"يا رسول الله، إني أقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى موطني"1، فلم يرد عليه شيئًا حتى نزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} 2.

فإذا تركنا تفسير القرآن، إلى أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وجدنا الكثير من هذه الأقوال، فقد روى البخاري ومسلم، واللفظ له عن أبي موسى الأشعري, رضي الله عنه: أن رجلًا أعرابيًّا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله, الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله", وفي رواية:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"3.

قال المحاسبي:"وأكثر العلماء يرون أنه أشد الحديث، إذ لم يجعل في سبيل الله إلا من أخلص، لتعلو الكلمة وحدها، ولم يضم إليها إرادة غيرها"4.

وروى النسائي عن أبي أمامة الباهلي, قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر, ما له؟ فقال صلى الله عليه وسلم:

1 مرسل، أخرجه الحاكم في المستدرك موصولًا، انظر: السيوطي, لباب النقول في أسباب النزول 146.

2 الكهف: آخر آية.

3 البخاري ومسلم, كتاب الجهاد؛ ومسلم, كتاب الإمارة, باب 42.

4 الرعاية لحقوق الله: 197، وفيه فيما يبدو خطأ مطبعي في قوله:"إذا لم يجعل"وما ذكرناه أنسب لأنه تعليل."المعرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت