الصفحة 51 من 204

وما يناسب تفصيله هنا ما سبق أن أشرنا إليه من أن الطالب لا يختار موضوعا يتعصب ضده أو يتعصب له، فالطالب الشيعي النزعة، الإمامي العقيدة لا يكتب رسالة عن عمر بن الخطاب"رضي الله عنه". والطالب الشيوعي لا يدرس موضوعا يدور حول نظرية اقتصادية يحتضنها الاقتصاديون الرأسماليون، ففي مثل هذه الموضوعا يقف الطالب حائرا بين الأمانة العلمية وبين العاطفة التي قد تثور ضده، فلا يقوى على مواصلة العمل والتحمس له.

وكما أن الطالب لا يختار موضوعا يتنافى مع عقيدته وعاطفته، فكذلك لا يختار موضوعا توجب عليه عاطفته أن يسير فيه سيرا معينا، فلا يكتب طالب رسالة عن أبيه العالم أو السياسي؛ خوف أن يغفل هفواته ويبالغ في تصوير حسناته، ومثل ألب أي إنسان أو أي موضوع يكن له الطالب كامل الإحلال والتقدير لعلاقة خاصة.

ويجب أن نبرز هنا نقطتين مهمتين:

1-من الممكن أن يكتب الإنسان كتابا فيما لا يجوز أن يكتب فيه رسالة، ومن اليسير أن تلمس الفرق واضحا بين كتاب، ورسالة كتبا في موضوع واحد، فمثلا كتب سامي الكيالي كتابا عن طه حسين عنوانه"مع طه حسين""سلسلة اقرأ عدد مايو سنة 1952"وقدم Pierre Caschia لجامعة ادنبره رسالة سنة 1951 حصل بها على الدكتوراه موضوعها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت