فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 817

فيه، كالجمْل والْجُمَّل في قراءة من قرأ:"حَتَّى يَلِجَ الْجَمْلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ"؛ لأن لهذا وجهًا قائمًا معروفًا، وهو هذا القَمْل المعروف.

ومن ذلك قراءة الحسن أيضًا:"سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ"1.

قال أبو الفتح: ظاهر هذه القراءة مردود؛ لأنه سأُفْعِلُكم من رأيتُ، وأصله: سَأُرْئِيكُم، ثم خففت الهمزة بحذفها وإلقاء حركتها على الراء، فصارت سأُريكم. قالوا: وإذن لا وجه لها، ونحو من هذا قراءته أيضًا:"ولا أَدْرَأْتُكُم به"، إلا أن له وجهًا ما، هو أن يكون أراد:"سأُرِيكم"ثم أشبع ضمة الهمزة فأنشأ عنها واوًا، فصارت"سَأُورِيكم".

وقد جاء من هذا الإشباع الذي تنشأ عنه الحروف شيء صالح نثرًا ونظمًا، فمن المنثور قولهم: بينا زيد قائم جاء عمرو، إنما يراد بين أوقات زيد قائم جاء فلان، فأشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفًا. ومثله قول عنترة:

يَنْبَاع من ذِفْرَى غَضوب جسرة2

أراد: ينبع، فأشبع فتحة الباء فنشأت عنها ألف كما ترى، على هذا حمله لنا أبو علي سنة إحدى وأربعين، وقد قال الأصمعي مع ذلك يقال: انباع الشجاع ينباع انبياعًا إذا انخرط ماضيًا من الصف.

وأخبرنا أبو علي عن أحمد بن يحيى أنه قال: يقال: جِيء به من حيثُ ولَيْسا3.

ورَوى الفراءُ عن بعضهم أنه سمعه يقول: أكلت لحما شاة، وهو يريد: لحم شاة، فأشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفًا، وهو اعتراض بين المضاف والمضاف إليه علي ضيق الوقت وقصره بينهما. ومنه المسموع عنهم في الصياريف والدراهيم4، وأنشدنا أبو علي:

1 سورة الأعراف: 145.

2 عجزه:

زيافة مثل الفنيق المكدم

وانظر الصفحة 164 من هذا الجزء.

3 أشبع فتحة ليس. وانظر: الخصائص: 3/ 123.

4 يشير إلى قول الفرزدق:

تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقادُ الصياريف

ويُروى:"الدراهم"مكان"الدراهيم"، وانظر: الديوان: 570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت