فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 817

كقولك: يا زيد زيد، ويكون بالعلياء في موضع الحال من البيت الأول، كما كان قول النابغة:

يا دارَ ميةَ بالعلياء1

قوله:"بالعلياء"في موضع الحال؛ أي: يا دار مية عالية مرتفعة، فيكون كقوله:

يا بؤس للجهل ضَرَّارًا لأقوام2

هذا معنى ما أورده بعد أن سددت السؤال ومكنته، فقلت: لا يجوز ذلك هنا؛ وذلك أنه لو كان البيت الثاني تكريرًا على الأول لقال: لولا حُب أهلك ما أتيت، فيكون كقولك: يا زيد، لولا مكانك ما فعلت كذا، وأنت لا تقول: يا زيد، ولولا مكانك لم أفعل كذا3، فإذا بَطَلَ هذا ثبت ما قاله صاحب الكتاب من كونه كلامًا بعد كلام، وجملة تتلو جملة.

وهذا واضح، فقوله على هذا: {لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ} جملة لا موضع لها من الإعراب من حيث كانت مرتجلة، وهي في القول الأول منصوب الموضع على الحال؛ أي: دخلوا الجنة أو أُدخلوا الجنة، مقولًا لهم هذا الكلام الذي هو: لا خوف عليكم، وحُذِفَ القول وهو منصوب على الحال، وأقيم مقامه قوله:"لا خوف عليكم"فانتصب"60ظ"انتصابه، كما أن قولهم: كلَّمته فاه إلى فِيّ منصوب على الحال؛ لأنه ناب عن: جاعلًا فاه إلى فِيّ، أو لأنه وقع موقع مشافهة التي هي نائبة عن مشافِهًا له.

ومن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق:"أو نُرَدَّ"4 بنصب الدال.

1 البيت بتمامه:

يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد

ورُوي: أعيت جوابًا وما بالربع من أحد. وروي هذا الشطر عجزًا لقوله:

وقفت فيه طويلًا كي أسائلها

وانظر: الكتاب: 1/ 364، وشرح المعلقات السبع للزوزني: 193.

2 صدره:

قالت بنو عامر خالوا بني أسد

والبيت للنابغة؛ يعني: ما كان من عزم بني عامر على قومه في مقاطعة بني أسد والدخول لي حلفهم، فجعلهم في ذلك. خالوا: تاركوا، ويقال للمطلقة: خلية. الكتاب: 1/ 364، والخصائص: 3/ 106.

3 أي: وقد قال الشاعر: ولولا حب.

4 سورة الأعراف: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت