الصفحة 4 من 105

ومن ذلك العجعجة في قضاعة، إذ يجعلون الياء المشددة جيما، فيقولون:

«تميمج» في «تميمى» .

ونسب الرواة إلى قبيلة كلب اليمنية ما سموه الوهم، وهو كسر الهاء في ضمير الغائبين وإن لم يكن قبلها ياء ولا كسرة فيقولون: «منهم وعنهم وبينهم» .

واشتهرت حمير وأهل اليمن وبعض عشائر طيئ بالطمطمانية، وهى إبدال لام التعريف ميما، فيقولون في «السهم والبر والصيام» : «امسهم وامبر وامصيام» ، فيعرفون بالألف والميم.

وينسب إلى بعض الحميريين أنهم كانوا يجعلون السين تاء في بعض الكلمات، فيقولون: ب «النات» بدل «الناس» .

وكانت هناك فروق بين التميميين والحجازيين، فكان التميميون يدغمون الحرف الثانى في الثالث في أمر مثل «رد» ، بينما كان يفك الحجازيون الإدغام فيقولون: «اردد» ، ومما اشتهر بينهما من فروق إهمال «ما» عند التميميين في نحو: ما زيد قائم، وإعمالها عند الحجازيين فيقولون: ما زيد قائما، ومن ذلك أيضا أن الحجازيين كانوا يجرون «هلمّ» مجرى أسماء الأفعال مثل «صه» فيلزمونها طريقا واحدا في مخاطبة المفرد والمفردة والاثنين والاثنتين والجماعتين، فيقولون: هلمّ يا رجل، وهلمّ يا امرأة، وهلمّ يا رجلان، وهلمّ يا امرأتان، وهلمّ يا رجال، وهلمّ يا نساء، أما التميميون فكانوا يجرونها مجرى الأفعال، فيقولون: هلم وهلمى وهلما وهلموا وهلممن يا نسوة، وبلغة الحجاز نزل القرآن الكريم في قوله تعالى: وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا «1» .

وتلك اللهجات صار منها ما هو مقبول وحجّة، ومنها ما تدنى عن هذا المستوى وهجره الذوق العربى.

(1) انظر كتاب «العصر الجاهلى» ص 121 - 131 - ط. دار المعارف بمصر- والآية من سورة الأحزاب: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت