فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 322

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ » (1) .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: « اقْرَأْ عَلَىَّ الْقُرْآنَ » . قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ:أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: « إِنِّى أَشْتَهِى أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى » . فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} (41) سورة النساء ، رَفَعْتُ رَأْسِى أَوْ غَمَزَنِى رَجُلٌ إِلَى جَنْبِى فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ". (2) "

(1) - سنن ابن ماجه (1401 ) والمستدرك للحاكم (2097) وهو حسن لغيره

وفي حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 3 / ص 133)

قَوْله ( لِلَّهِ ) بِفَتْحِ اللَّام مُبْتَدَأ خَبَره

أَشَدّ أَذَنًا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى اِسْتِمَاعًا وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِمَاع عَلَى اللَّه مُحَالًا لِأَنَّهُ شَأْن مَنْ يَتَخَلَّف سَمَاعه بِكَثْرَةِ التَّوَجُّه وَقِلَّته وَسَمَاعه تَعَالَى لَا يَتَخَلَّف قَالُوا هُوَ كِنَايَة عَنْ تَقْرِيب الْقَارِئ وَإِجْزَال ثَوَابه

( يَجْهَر بِهِ ) الْجُمْلَة حَال مِمَّا يُفْهَم كَأَنَّهُ قِيلَ يَقْرَأ يَجْهَر بِهِ وَيُحْتَمَل أَنَّهَا نَعْت بِنَاء عَلَى أَنَّ الرَّجُل فِي مَعْنَى النَّكِرَة إِذَا لَمْ تُقْصَد بِهِ إِلَى أَحَد بِعَيْنِهِ

قَوْله الْقَيْنَة بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُون يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت بَعْدهَا نُون الصِّحَاح هِيَ جَارِيَة مُغَنِّيَة كَانَ أَوْ غَيْر مُغَنِّيَة وَبَعْض النَّاس يَظُنّ الْقَيْنَة الْمُغَنِّيَة خَاصَّة وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ا هـ

قُلْت وَالْحَدِيث يُسَاعِد ظَنَّهُمْ فَفِيهِ نَوْع تَأْيِيد لَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده حَسَن .

(2) - صحيح مسلم (1903 ) وصحيح البخارى (5049 )

وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود هَذَا فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب اِسْتِمَاع الْقِرَاءَة وَالْإِصْغَاء لَهَا وَالْبُكَاء عِنْدهَا وَتَدَبُّرهَا ، وَاسْتِحْبَاب طَلَب الْقِرَاءَة مِنْ غَيْره لِيَسْتَمِع لَهُ ، وَهُوَ أَبْلَغ فِي التَّفَهُّم وَالتَّدَبُّر مِنْ قِرَاءَته بِنَفْسِهِ . وَفِيهِ: تَوَاضُع أَهْل الْعِلْم وَالْفَضْل وَلَوْ مَعَ أَتْبَاعهمْ .شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 154)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت