فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 322

مِنْهَا أَنَّ"كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ"سَبَبُهَا الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى، وَ"الْأَحْوَالُ الشَّيْطَانِيَّةُ"سَبَبُهَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (1) (33) سورة الأعراف ،فَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالشِّرْكُ وَالظُّلْمُ وَالْفَوَاحِشُ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ، فَلَا تَكُونُ سَبَبًا لِكَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْكَرَامَاتِ عَلَيْهَا فَإِذَا كَانَتْ لَا تَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، بَلْ تَحْصُلُ بِمَا يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ وَبِالْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا شِرْكٌ كَالِاسْتِغَاثَةِ بِالْمَخْلُوقَاتِ، أَوْ كَانَتْ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى ظُلْمِ الْخَلْقِ وَفِعْلِ الْفَوَاحِشِ، فَهِيَ مِنَ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ لَا مِنْ الْكَرَامَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ .

وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ إذَا حَضَرَ سَمَاعَ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ حَتَّى يَحْمِلَهُ فِي الْهَوَاءِ وَيُخْرِجَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ، فَإِذَا حَصَلَ رَجُلٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى طَرْدَ شَيْطَانِهِ فَيَسْقُطُ كَمَا جَرَى هَذَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ .

وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَسْتَغِيثُ بِمَخْلُوقِ إمَّا حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحَيُّ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مُشْرِكًا فَيَتَصَوَّرُ الشَّيْطَانُ بِصُورَةِ ذَلِكَ الْمُسْتَغَاثِ بِهِ وَيَقْضِي بَعْضَ حَاجَةِ ذَلِكَ الْمُسْتَغِيثِ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَوْ هُوَ مَلَكٌ عَلَى صُورَتِهِ ،وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَضَلَّهُ لَمَّا أَشْرَكَ بِاَللَّهِ كَمَا كَانَتْ الشَّيَاطِينُ تَدْخُلُ الْأَصْنَامَ وَتُكَلِّمُ الْمُشْرِكِينَ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَتَصَوَّرُ لَهُ الشَّيْطَانُ وَيَقُولُ لَهُ: أَنَا الْخَضِرُ، وَرُبَّمَا أَخْبَرَهُ بِبَعْضِ الْأُمُورِ وَأَعَانَهُ عَلَى بَعْضِ مَطَالِبِهِ كَمَا قَدْ جَرَى ذَلِكَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُفَّارِ بِأَرْضِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَمُوتُ لَهُمُ الْمَيِّتُ فَيَأْتِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى صُورَتِهِ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْمَيِّتُ وَيَقْضِي الدُّيُونَ وَيَرُدُّ الْوَدَائِعَ وَيَفْعَلُ أَشْيَاءَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ، وَيَدْخُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَيَذْهَبُ ،وَرُبَّمَا يَكُونُونَ قَدْ أَحْرَقُوا مَيِّتَهُمْ بِالنَّارِ كَمَا تَصْنَعُ كُفَّارُ الْهِنْدِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ .

وَمِنْ هَؤُلَاءِ شَيْخٌ كَانَ بِمِصْرِ أَوْصَى خَادِمَهُ فَقَالَ: إذَا أَنَا مُتّ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا يُغَسِّلُنِي فَأَنَا أَجِيءُ وَأُغَسِّلُ نَفْسِي فَلَمَّا مَاتَ رأَى خَادِمُهُ شَخْصًا فِي صُورَتِهِ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ هُوَ دَخَلَ وَغَسَّلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا قَضَى ذَلِكَ الدَّاخِلُ غُسْلَهُ - أَيْ غُسْلَ الْمَيِّتِ - غَابَ ،وَكَانَ ذَلِكَ شَيْطَانًا، وَكَانَ قَدْ أَضَلَّ الْمَيِّتَ وَقَالَ: إنَّك بَعْدَ الْمَوْتِ تَجِيءُ فَتُغَسِّلُ نَفْسَك فَلَمَّا مَاتَ جَاءَ أَيْضًا فِي صُورَتِهِ لِيُغْوِيَ الْأَحْيَاءَ كَمَا أَغْوَى الْمَيِّتَ قَبْلَ ذَلِكَ .

وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى عَرْشًا فِي الْهَوَاءِ وَفَوْقَهُ نُورٌ وَيَسْمَعُ مَنْ يُخَاطِبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا رَبُّك، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَلِمَ أَنَّهُ شَيْطَانٌ فَزَجَرَهُ وَاسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْهُ فَيَزُولُ .

(1) - قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَافْتَرُوْا عَلَى اللهِ الكَذِبَ ، فَزَعَمُوا أَنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِن كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِم الزِّينَةَ: إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ إلاَّ الأُمُ رَ التَّاليةَ .

أ - الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ( كَالزِّنَى وَالمَعَاصِي الأُخْرَى ) .

ب - الإِثْمَ - وَهُوَ المَعْصِيَةُ .

ج - البَغْيَ عَلَى النَّاسِ ، وَالتَّعَدِّي عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ .

د - وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُشْرِكُوا مَعَهُ أَحَدًا فِي عِبَادَتِهِ .

ه - وَأَنْ يَفْتَرُوا عَلَى اللهِ وَيَكْذِبُوا ، وَأَنْ يَقُولُوا عَلَيْهِ مَا لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ ( كَقِوْلِهِمْ إنَّ لَهُ وَلَدًا أَوْ نَحْوَ ذلِكَ . . . ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت