فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 322

وَهَكَذَا أَهْلُ"الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ" (1)

(1) - وفي تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 11 / ص 253) 409 _ يوسف القُمَّينيّ . شيخ مشهور بدمشق . للنّاس فيه حُسن اعتقاد . وكان يأوي إلى القمامين والمزابل الّتي مأوى الشياطين ، ويلبس ثيابًا تكنس الأرض ، وتتنجّس ببوْله ، ويمشي حافيًا ، ويترنّح في مشْيته . وله أكمامٌ ، طوال ، ورأسه مكشوف .

وكان طويل السّكوت ، ذا مهابة وولهٍ ما .

ويُحكى عنه عجائب وكشوفات . وكان يأوي إلى قمّين حمّام نور الدّين .

ولمّا توفّي شيعه خلْقٌ لا يُحْصون من العامّة .

وقد بصّرنا الله وله الحمد وعرّفنا هذا النّموذج ، وأنّ لهم شياطين تطمع فيهم لنقْص عقولهم ، وتجري منهم مجرى الدّم ، وتتكلّم على ألسنتهم بالمُغيَّبات ، فيضلّ النّاس ، ويتألّهونهم ، ويعتقدون أنّهم أولياء الله ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . فقد عمّ البلاء في الخلق بهذا الضّرب ، ولكن الله يثيب النّاس على حسن قصدهم ، وإن جهلوا وأخطأوا ، ويغفر لهم بلا شكّ إذا كان قصدُهم ابتغاء وجهه الكريم .

وهذا زماننا فيه واحد اسمه إبراهيم بظاهر باب شرقيّ ، له كشوفات كالشّمس ، وما أكثرها . أمَّ أربع سنين في دُكّان برّ الباب ، ثمّ تحوّل إلى قمين حمّام الفواخير ، وهو زُطّيٌّ ، سفيه ، نجِس ، قد أحرقته السّوداء ، وله شيطان ينطق على لسانه ، فما أجهل من يعتقد في هذا وشبهه أنّه وليّ الله ، والله يقول في أوليائه { الّذي آمنوا وكانوا يتقون } .

وقد كان في الجاهليّة خلْقٌ من الكُهّان يخبرون بالمغيِّبات ، والرُّهبان لهم كشْفٌ وإخبار بالمغيّبات ، والسّاحر يخبر بالمغيّبات . وفي زماننا نساءٌ ورجالٌ بهم مسٌّ من الجِنّ يخبرون بالمغيّبات على عدد الأنفاس .

وقد صنّف شيخُنا ابن تيْميّة غير مسألةٍ في أنّ أحوال هؤلاء وأشباههم شيطانيّة ، ومن هذه الأحوال الشّيطانيّة الّتي تضلّ العامّة أكْلُ الحيّات ، ودخول النّار ، والمشْي في الهواء ، ممّن يتعانى المعاصي ، ويخلّ بالواجبات . فنسأل الله العون على اتّباع صراط المستقيم ، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا ، وأن يؤيّدنا بروحٍ منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وقد يجيء الجاهل فيقول: اسكُتْ لا تتكلّم في أولياء الله . ولم يشعر أنّه هو الّذي تكلّم في أولياء الله وأهانهم ، إذْ أدخل فيهم هؤلاء الأوباش المجانين أولياء الشّياطين ، قال الله تعالى: { وإنّ الشّياطين ليُوحُون إلى أوليائهم لِيُجادلوكم } ثمّ قال: { وإنْ أطعْتموهم إنّكم لمُشركون } وما اتّبع النّاس الأسود العنسيّ ومُسيلمة الكذّاب إلاّ لإخبارهما بالمغيّبات ، ولا عُبدت الأوثان إلاّ لذلك ، ولا ارتبط خلقٌ بالمنجّمين إلا لشيءٍ من ذلك ، مع أنّ تسعة أعشار ما يُحْكى من كذب النّاقلين . وبعض الفُضلاء تراه يخضع للمولّهين والفُقراء النّصّابين لما يرى منهم . وما يأتي به هؤلاء يأتي بمثله الرُّهبان ، فلهم كشوفات وعجائب ، ومع هذا فهم ضُلاّلٌ من عبدة الصُّلبان ، فأين يُذْهب بك ؟ ! ثبّتنا الله بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخر ة، وإيّاك .

وانظر مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 84) ومجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 176) ومجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 363) ومجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 364) ومجموع الفتاوى - (ج 8 / ص 232) ومجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 278) ومجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 431) ومجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 443) ومجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 470) ومجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 495-496) ومجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 538) ومجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 611) ومجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 667-668) ومجموع الفتاوى - (ج 14 / ص 226) ومجموع الفتاوى - (ج 14 / ص 359) و مجموع الفتاوى - (ج 27 / ص 499) ومجموع الفتاوى - (ج 35 / ص 111) ومجموع الفتاوى - (ج 35 / ص 114)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت