وَجَرَى مِثْلُ ذَلِكَ"لِأَبِي مُسْلِمٍ الخولاني"الَّذِي أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ مَشَى هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَسْكَرِ عَلَى دِجْلَةَ وَهِيَ تُرْمَى بِالْخَشَبِ مِنْ مَدِّهَا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: تَفْقِدُونَ مِنْ مَتَاعِكُمْ شَيْئًا حَتَّى أَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَقَدْت مِخْلَاةً فَقَالَ: اتْبَعْنِي فَتَبِعَهُ فَوَجَدَهَا قَدْ تَعَلَّقَتْ بِشَيْءِ فَأَخَذَهَا. (1)
وَطَلَبَهُ الْأَسْوَدُ العنسي لَمَّا ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَقَالَ لَهُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ مَا أَسْمَعُ قَالَ أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِنَارِ فَأُلْقِيَ فِيهَا فَوَجَدُوهُ قَائِمًا يُصَلِّي فِيهَا وَقَدْ صَارَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا (2) ؛ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ عُمَرُ بَيْنَهُ وَبَيْن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَى مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ (3) . وَوَضَعَتْ لَهُ جَارِيَةٌ السُّمَّ فِي طَعَامِهِ فَلَمْ يَضُرَّهُ . وَخَبَّبَتِ امْرَأَةٌ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَدَعَا عَلَيْهَا فَعَمِيَتْ وَجَاءَتْ وَتَابَتْ فَدَعَا لَهَا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا بَصَرَهَا . (4)
وَكَانَ"عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ"يَأْخُذُ عَطَاءَهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فِي كُمِّهِ وَمَا يَلْقَاهُ سَائِلٌ فِي طَرِيقِهِ إلَّا أَعْطَاهُ بِغَيْرِ عَدَدٍ ثُمَّ يَجِيءُ إلَى بَيْتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ عَدَدُهَا وَلَا وَزْنُهَا (5) . وَمَرَّ بِقَافِلَةٍ قَدْ حَبَسَهُمْ الْأَسَدُ فَجَاءَ حَتَّى مَسَّ بِثِيَابِهِ الْأَسَدَ ثُمَّ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَقَالَ: إنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ مِنْ كِلَابِ الرَّحْمَنِ وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَخَافَ شَيْئًا غَيْرَهُ، وَمَرَّتْ الْقَافِلَةُ (6) ،وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ الطَّهُورَ فِي الشِّتَاءِ فَكَانَ يُؤْتَى بِالْمَاءِ لَهُ بُخَارٌ وَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يَمْنَعَ قَلْبَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ (7) .
(1) - دلائل النبوة للبيهقي (2304 ) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - (ج 10 / ص 244) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 7 / ص 142) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 7 / ص 320) وهو صحيح
(2) - عن اسماعيل بن عيَّاش الحطيميّ، حدَّثني شراحيل ابن مسلم الخولانيّ، أنَّ الأسود بن قيس بن ذي الحمار العنسيّ تنبَّأ باليمن، فأرسل إلى أبي مسلم الخولانيّ فأتي به.فلمَّا جاء به قال: أتشهد أني رسول الله ؟
قال: ما أسمع.قال: أتشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله ؟
قال: نعم.قال: أتشهد أني رسول الله ؟
قال: ما أسمع.قال: أتشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله ؟
قال: نعم.قال: فردَّد عليه ذلك مرارًا، ثمَّ أمر بنار عظيمة فأجِّجت فألقي فيها فلم تضرَّه.فقيل للأسود: إنفه عنك وإلا أفسد عليك من اتَّبعك، فأمره فارتحل فأتى المدينة وقد قبض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واستخلف أبو بكر، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد، ثمَّ دخل المسجد وقام يصلِّي إلى سارية فبصر به عمر بن الخطَّاب فأتاه فقال: ممن الرَّجل ؟
فقال: من أهل اليمن.قال: ما فعل الرَّجل الذي حرقة الكذَّاب بالنَّار ؟
قال: ذاك عبد الله بن أيُّوب.قال: فأنشدك بالله أنت هو ؟
قال: اللَّهم نعم."سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - (ج 10 / ص 266) وتاريخ دمشق - (ج 27 / ص 201) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج/ص:6/299) وهو حديث قوي"
(3) - أخرجه ابن عساكر (27/200) والإستيعاب في معرفة الأصحاب - (ج 2 / ص 66) وتاريخ دمشق - (ج 27 / ص 200) وتاريخ دمشق - (ج 27 / ص 201) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 7 / ص 332-333) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 2 / ص 126) وهو حديث فيه انقطاع
(4) - سير أعلام النبلاء (4/11) وهو حديث حسن
(5) - مصنف عبد الرزاق مشكل (20543) و والزهد لأحمد بن حنبل (1255) والزهد والرقائق لابن المبارك (849 ) والإصابة في معرفة الصحابة - (ج 2 / ص 356) وتاريخ دمشق - (ج 26 / ص 29) وتاريخ دمشق - (ج 26 / ص 30) و سير أعلام النبلاء (4/19) وفيها جهالة
(6) - عن مالك بن دينار ، قال: مر عامر بن عبد الله القيسي فإذا قافلة قد احتبست ، فقال لهم: « ما لكم ؟ » قالوا: الأسد حال بيننا وبين الطريق قال: « إنما ذا كلب من كلاب الله فمر به حتى أصاب ثوبه فم الأسد » تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (732 ) وحلية الأولياء - (ج 1 / ص 244) والإصابة في تمييز الصحابة [ جزء 5 - صفحة 77 ] حسن
حال: حجز وفرق ومنع
(7) - عن قتادة قال: كان عامر بن عبد قيس « سأل ربه تعالى أن يهون عليه الطهور في الشتاء ، فكان يؤتى بالماء وله بخار » ، قال: « وسأل ربه عز وجل أن ينزع شهوة النساء من قلبه ، فكان لا يبالي أذكرا لقي أم أنثى ، وسأل ربه عز وجل أن يمنع قلبه من الشيطان ، وهو في الصلاة فلم يقدر عليه »
الزهد والرقائق لابن المبارك (848 ) وشعب الإيمان للبيهقي (976 ) و حلية الأولياء - (ج 1 / ص 244) وصفة الصفوة - (ج 1 / ص 351) والإصابة في معرفة الصحابة - (ج 2 / ص 356) والطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 7 / ص 106) وتاريخ دمشق - (ج 26 / ص 22) صحيح لغيره